القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

213

يأخذ أرضه، ويقول للغاصب اقلع مالك منها، وليس لعرق الظالم حق»، وهذا يوافق قول بعض المسلمين، وعلى الغاصب ما نقص من قيمة الأرض إن كانت نقصت، فأما قول أكثر أصحابنا من أهل عُمان أن الزرع لرب الأرض، وكذلك النخل والشجر هو لربّ الأرض؛ لأنه لا عزق ولا عرق لغاصب، وفي قوله هو ليس لعرق الظالم حق» يدل على ما قلنا أنه لا حق له فيما غرس وبنى فى أرض غيره، إلا أن بعض أصحابنا قال: يحصي الغاصب قيمة النخل يوم فسلها في الأرض، وكذلك قيمة الشجر يوم غرسه، وليس فيما زاد في أرض من اغتصب منه؛ لأنه لا عرق ولا عرق لمغتصب بالسنة ولا لعرق الظالم حق، فوجب الأخذ بذلك إنما له قيمة ما وضع يوم وضع في الأرض وغرسه، وذلك لصاحب الأرض، وكذلك للزارع بذره لا غير ذلك» (1).

ويضيف البسيوي في سياق بيانه لموقف الإباضية ممن اغتصب أرضاً فزرع فيها زرعاً، ثم طلبها صاحبها وأراد استرجاعها من الغاصب، فما حكم ما زرع فيها، فيقول مؤكداً لما تقدم أن: «من اغتصب أرضاً فزرع فيها زرعاً ثم استحقها ربها أنه يأخذها، والزرع ونماؤه للغاصب، وعليه ما نقص للأرض إن كانت نقصت من زراعته للمغصوب منه قيمة ذلك، وإن أراد مثل ذلك فلا شيء له، قال: وهذا قوله هو، وقد قال بمثله بعض أصحابنا، فأما أكثر قولهم وعليه موافقة الخبر ومعناه أنه لا عرق ولا عرق للغاصب»، فإن الزرع لصاحب الأرض في قول كثير من المسلمين، ولا شيء للغاصب في ذلك من العناء؛ لأنه لا عرق ولا عرق ولا شيء له، فأما ما بذر فقد قال قوم: له قيمة بذره، ولم يوجب له قوم شيئاً من البذور، وأما غَرْم غرامة في الزرع لغير العرق فإنه لا يرد عليه ذلك على قول بعضهم، وعندهم أن من تعدى وزرع أرض غيره

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن، 53/ 4.