الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤214
القواعد الفقهية عند الإباضية
بغير أمره أن الزرع لرب الأرض والمعنى واحد؛ لأنه متعد، فيفعله على مال غيره بغير حق ولا سبب ولا إجارة منه … » (1).
ويؤكد عثمان الأصم ما ذهب إليه جمهور الإباضية في أن الغاصب لا حق له في الثمرة، لأنها لصاحب النخلة والشجرة، والزرع لصاحب الأرض، بل يجب عليه أن يرد الغاصب الفسيلة المغتصبة إلى صاحبها وكذلك البذور، ولا حق له في جميع ذلك، يقول في هذا الصدد: وإن سرق صزماً فغرسه في أرضه، فالنخل لصاحب الصرم المقلوعة منه؛ لأنه قائم بعينه، ولا عرق لغاصب، ولربّ الصرم الخيار إن شاء قلع، صرمه، وإن شاء أخذ منه قيمته يوم يستحق عليه في الحكم نخلاً بلا أصول أرض) وإن أثمرت، فالثمرة لصاحب النخلة المغصوبة منه، وإن غصب ذُرَة فغرسها في أرضه فالذرة لصاحبها، وثمرها، ولا شيء للغاصب فيها من عناء ولا عرق؛ لأنها قائمة العين، وكذلك الكرم والقطن وما كان مثله.
وإن غصب أرضاً فغرس فيها غرساً من كرم أو شجر فإن ذلك لرب الأرض، وله قيمة شجره يوم فسل ذلك في أرض الرجل، ولا عناء له ولا زيادة في أرض الرجل، وإن شاء رب الأرض قال: اقلع مالك فيها قبل ذلك … » (2). ويؤكد ذلك ما جاء في «جامع ابن جعفر» جواباً عن سؤال فيمن سرق صرمة أو قورة كرم أو قورة شجر من الأشجار، أما الصرمة فقد اختلفوا فيها، فمنهم من يقول عليه صرمة مثل الصرمة التي سرقها، ومنهم من يقول عليه قيمتها يوم تستحق، ومنهم من يقول لصاحب الصرمة الخيار إن شاء قلعها وإن شاء أخذ قيمتها هذا اليوم، قال السائل: قلت له أنا بعد ذلك، فما يعجبك أنت من هذه الأقاويل؟ قال يعجبني أن يكون عليه قيمتها يوم سرقها، قال: وأما
(1) البسيوي: الجامع، 54/ 4. (2) الأصم: البصيرة، 150/ 1.