الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
215
الأشجار فعليه أن يرد قيمتها يوم اقتلعها وكذلك النبقة وغيرها من البذور يرد مثلها إذا كان مما يكال أو يوزن، ومعنا أن الأكثر من القول: أن الخيار لصاحب الصرمة يوم يستحقها، وكذلك أصحاب الأرض المفسول في أرضهم إن أرادوا قيمتها يوم يستحقونها، وإن أرادوا قالوا لصاحبها أن يقلعها» (1).
مجمل القول:
يستخلص من أقوال الإباضية المتقدمة أنّ الغاصب لا يستحق شيئاً بالغصب؛ لأنه ظالم، أما المال فهو للمغصوب منه سواء كانت أرضاً، أو شجراً، أو نخلاً، أو بذراً، وأما جهده فلا يأخذ عليه مقابلاً بل يذهب هدراً، ويجب عليه التوبة ورد المظالم إلى أصحابها، وذهب بعض الفقهاء إلى ضمان صاحب الأرض ما أنفقه الغاصب في الأرض من بذر وأشجار وسماد، فإما يسلّمه مثلها أو قيمتها، أو يأمره بقلعها مع ضمان ما نقص من الأرض من
تراب وغيره
ولا ريب أن ما حكم به الفقهاء يستند إلى النصوص الشرعية، ويجسد العدل في إحقاق الحق وإبطال العدوان ويتماشى مع مقاصد الشريعة التي جاءت أحكامها موافقة للعدل ومنع الظلم والعدوان، وضمان حقوق الناس.
-
في باب غصب الحيوان ومن فروعها في باب غصب الحيوان وما نتج عنه: يرى الإباضية أن من تعدى على دابة غيره وأخذها غصباً ضمنها، ووجب عليه ردها، وإن نقصت من غصبه وجب عليه أفضل قيمتها، وإن زادت فعليه ردها ولا شيء له إن تلفت وإن زادت أو نقصت فعليه لربها أفضل قيمتها يوم غضبها أو يوم أتلفها،
وإن غصب دابة فزادت وتناتجت فهي وما نتجت لربها المغصوبة منه
(1) ابن جعفر الجامع 279/ 5 (2) عثمان الأصم: البصيرة، 146/ 1.
(2)