الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
217
يرى عثمان الأصم أن من باع من الأنتجة شيئاً، كان قيمة ذلك عليه إذا باعه أو أتلفه أو أكله، ولا عناء ولا عرق له في ذلك، أما إن أنتجت الدابة ثم تلفت الأنتجة بموت، فقد قالوا لا ضمان عليه في الأنتجة. أن عثمان الأصم لم يرض بهذا الحكم، ولذلك صرح بقوله: «وفي
أنتجة
ويبدو
نفسي من ذلك، ولعله بهذا القول يميل إلى تضمين الغاصب للأنتجة التي تولدت عن الدابة المغصوبة، ثم تلفت في يده؛ لأنه يجب عليه ردها مع أولادها كما تقرر ذلك عند الفقهاء.
ويشير البسيوي إلى اختلاف الفقهاء فى هذه المسألة فيقول: «واختلفوا أيضاً إذا تناتج الحيوان، ثم هلكت الأنتجة مع الغاصب فقال قوم: يضمن قيمة ذلك، وقال آخرون لا يضمن إلا ما غصب ولا ضمان في الأنتجة عليه، وأما ما استغل فعليه الغلة» (2).
3 ـ ومن فروعها أيضاً: في غصب السكنى: قال الإباضية: لو غصب داراً وأنفق عليها نفقة لترميمها وصيانتها حتى تصير صالحة للسكن، فلا عناء له وله ما أنفق عليها من مواد لإصلاحها إن شاء صاحب الدار. يقول الأصم في هذا الشأن: «وإن غصب داراً وجعل فيها خشباً وغرم غرامة، فإن له قيمة خشبه ذلك الذي قد ثبت في الدار بعينه يوم وضعه، أو يوم الحكم، وله ما غرم، ولا عناء له في الدار ولا عرق، وإن شاء ربّ الدار أمره بإخراج ماله فيها، فذلك إليه، وإن سرق خشبة وجعل في داره، فقد قيل أن لصاحب الخشبة أفضل قيمتها، وأُحبّ أن له الخيار فيها أو في قيمتها» (3).
(1) عثمان الأصم: البصيرة، 146/ 1 - 147.
(2) البسيوي: الجامع، 57/ 4.
(3) عثمان الأصم: البصيرة، 150/ 1.