الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨218
القواعد الفقهية عند الإباضية
4 - في غصب المال واستثماره
ومن فروعها: أنَّ من اغتصب مالاً وتاجر فيه، هل يجوز له أخذ الربح؟ قال ابن جعفر: «وإن أخذ مالاً فتاجر به وربحه لصاحبه، وإن تلف الربح أو تلف المال كله فإنه يضمن رأس المال).
نقل ابن جعفر في «الجامع بيان حكم المتاجرة بالمال المغصوب، أو التصرف فيه دون إذن صاحبه، عن أبي سعيد الكدمي مشيراً إلى اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فقال: «في رجل يتجر بمال غيره حتى ربح فيه بربح أنه قد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال الربح له والضمان عليه،
فعندي
وقال: من قال الربح والمال لربه وللمتجر عناؤه في ذلك، وقال: من قال الربح للفقراء، وله عناؤه والمال الأول لربه وقال: من قال إن كان اشترى المال على نفسه كان له الربح والمال لربه، وإن اشترى المال صفقة واحدة كان المال والربح لربه، وله عناؤه من ذلك، وقال: من قال من قومنا إن كان المال من النقود وما يحكم بمثله مما يكال أو يُوزن فسواء اشترى به صفقة أو على نفسه، فلا يكون الشري تبعاً للمال، وهو للمتجر به، وعليه ضمان وله ربحه، واختار أبو سعيد هذا القول وحسنه فقال: وهو قول حسن عندي»). وقال من قال: «في هذا إن كان أخذ المال على وجه الاغتصاب غير أنه اتجر به، فلا عناء له ولا ربح له، وعليه الضمان، وإن كان ثُمّ سبب غير
الاغتصاب، فله عناؤه فيما مضى من القول الذي يرى له العناء … » (3). وعقب عليه أبو سعيد بقوله: ولا أرى له أبطل عناءه ممن يرى له العناء إلا إذا كان مغتصباً، أما أصحابنا فلا يفرقون في ذلك عن نقد ولا غيره عندي … » (4).
(1) ابن جعفر: الجامع، 278/ 5.
(2) ابن جعفر المصدر نفسه.
(3) ابن جعفر نفسه.
(4) ابن جعفر: الجامع، 278/ 5.