القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

219

مجمل القول:

ويستخلص من الأقوال المتقدمة أن المغتصب للمال يضمن المال المغتصب في كل الأحوال، أما الربح فمختلف فيه، فمنهم من يرى أن له ربحه والمال لصاحبه، ومنهم من يرى أن المال وربحه لصاحب المال، وللتاجر المغتصب عناؤه على اعتبار أنه أجير فيه، ومنهم من يرى أن المال والربح للمغصوب منه، ولا شيء للمغتصب، وعليه الضمان، فقد سقط حقه في الربح أو الأجرة، ويجب عليه الضمان؛ لأنه مغتصب تصرف في مال غيره دون إذنه. ومنهم من جعل الربح للفقراء والمال لصاحبه، وللمغتصب عناؤه، ولم يصرحوا بتضمينه للمال، فقد جعلوا الربح للفقراء باعتبار أنه مال مشبوه جهل صاحبه؛ لأن تصرفه المال فيه شبه فيعطى للفقراء خروجا من الخلاف. والحاصل أنه بعد النظر في هذه الأقوال بدت أمامنا متكافئة وكلها محتملة لم يجانبها الصواب ولكن من باب الاحتياط ينبغي أن يتعفف المغتصب من أخذ الربح، ويلزمه ردّ المال لصاحبه، ولا يطالبه بأجرة المضاربة في ماله، عملا بالقاعدة الفقهية ليس لعرق ظالم حق، وأما صاحب المال فهو مخير في هذا الأمر إن شاء أخذ الربح لنفسه أو تصدق به للفقراء، وإن شاء قدم للتاجر المغتصب جزء منه إن وجده تائباً نادماً من فعله، تشجيعاً له على التوبة، ومكافئة له على حفظ ماله واستثماره ودعوة له بالمتاجرة بالمال الحلال بدل اللجوء إلى الاغتصاب، والله أعلم.

في

،

ه - ومن فروعها فيمن حوّل شيئاً عن حاله بسبب مخالفته شروط العقد إذا عمل فيه، فهل يأخذ أجرة عنائه، وهل يضمن ما نقص منه؟ بحث الثميني هذه المسألة فقال: وما يكال أو يوزن إن حوّله أحد عن حاله، كدنانير إن صاغها حُليّاً، أو بر إن طحنه، فربه مخيّر في أخذ دنانيره أو به، وفي أخذ ما عمل من ذلك، وإن أخذ المعمول فلا يدرك عليه المتعدي عناءه إذ لا عرق لغاصب، وإن أحدث عيباً في حَبّ أخذه ربه ونقصه بالعيب.

60