القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

المطلب الأول

لمحة مختصرة عن المدرسة الفقهية الإباضية

الإباضية مدرسة إسلامية أصيلة تصدرت المدارس الفقهية الإسلامية، كانت نشأتها على يد التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي (ت: 93 هـ/ 711 م) (1) وكان عالماً مفسراً ومحدثاً وفقيهاً، تتلمذ على الصحابة الكرام، وشهد له بالعلم أستاذه عبد الله بن عباس، وقتادة بن دعامة السدوسي وآخرون، وأثنوا عليه، وقد رُوي عن ابن عباس الا الله أنه قال للناس: «اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه»، وقال عنه أيضاً: «جابر أعلم الناس بالطلاق». وقال أنس بن مالك الله في موت جابر بن زيد: «مات أعلم من على الأرض» (2)، وقال عن نفسه: أدركت سبعين بذرياً فحويت ما عندهم إلا البحر ابن عباس (3).

اشتهر أبو الشعثاء جابر بالعلم والورع فكان من أكبر الفقهاء والمحدثين والمفسرين في البصرة في القرن الأول الهجري، وأجمعت الأمة على ورعه وزهده وتقواه وتبحره في العلم، وكان له أتباع كثيرون، منهم: عبد الله بن إباض

(1) تقدمت ترجمته ينظر ذلك بتفصيل في المصادر التالية: أبو العباس الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 2/ 205 - 214. - أبو العباس الشماخي: كتاب السير، ص 70. محمد علي دبوز تاريخ المغرب، 138/ 3 - 149. - الحارثي سالم بن حمد: العقود الفضية، ص 93 - 105. - فؤاد: سزكين تاريخ التراث العربي، 340/ 2. ـ صالح الصوافي: جابر بن زيد وآثاره في الدعوة (دراسة شاملة) بكير أعوشت: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 20. - جماعة من الباحثين معجم أعلام الإباضية، ترجمة جابر بن زيد رقم 230.

(2) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح مسند الربيع بين حبيب، حديث: (742)، 76/ 2. الخراساني أبو غانم المدونة الكبرى، 280/ 2.

(3) الخراساني: المصدر نفسه.