الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥=
225
الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
حراماً، وعلى هذا جمهور الفقهاء (()، وإذا كان الانتفاع بذلك حراماً، فحرمة بيعه أولى وأحرى.
وعلى الاحتمال الثاني يكون الانتفاع مباحاً والبيع محرماً، وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء كالشافعي، وقد روي مثل ذلك أيضاً عن مالك وغيره من
الفقهاء (2).
2 ـ كما يؤيد هذه القاعدة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه، وهم في الإثم (سواء» (3).
ـ وكذلك: لعن رسول الله الله الراشي والمرتشي
ثالثاً: فروع القاعدة
1 - في تحريم بيع الخمر واستعمالها:
(4) «
ومن فروع هذه القاعدة ما نقله ابن بركة أنه يحرم بيع الخمرة لكونها محرمة الاستعمال، ذكر ذلك في معرض حديثه عن قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع صديق له رواها عنه ابن عباس الا الله فقال: «كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من دَوْس أو قال: من ثقيف فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان أما علمت أن الله حرمها»؟ فأمر الدوسي غلامه أن يذهب لبيعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بماذا أمرته؟ فقال: أمرته ببيعها. فقال له: «إن الذي حرّم شربها حرم بيعها»، فأمر بها فأفرغت في بطحاء مكة).
(1) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 11/ 6. وابن حجر، فتح الباري، 425/ 4. (2) كابن جرير الطبري، ينظر النووي، المصدر نفسه. - الأحوذي، عارضة الأحوذي، 301/ 5. (3) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله، رقم 1598، عن جابر بن عبد الله. (4) رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب في كراهية الرشوة، رقم 3580، عن ابن عمرو، والترمذي، كتاب الأحكام، باب الراشي والمرتشي في الحكم، رقم 1336، عن أبي هريرة.
وقال: حسن صحيح.
(5) رواه الدارمي في السنن، ومن كتاب الأشربة، باب النهي عن بيع الخمر وشرائها،