القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

226

القواعد الفقهية عند الإباضية

وعقب ابن بركة على هذا الحديث فقال: «فالخمرة حرام شربها بهذا الخبر والانتفاع بها، وثمنها محرم وبيعها محظور، وشاربها عاص، وبائعها خرج) و مشتريها آثم» (2). اختلف فقهاء الإباضية وغيرهم في حكم الانتفاع بالخمر إذا تحولت إلى خل، فأجازه بعضهم وحرمه آخرون ولكل فريق حجته، يقول ابن بركة في هذا الصدد: «اختلف أصحابنا في الخمر إذ غيرت بشيء من الملح أو غيره مما يُرقها ويذهب شدتها ويصير بذلك خلاً، فقال بعضهم: إذا زالت الشدة بعلاج، بإلقاء الملح فيها أو غيره، جاز الانتفاع بها،؛ لأن التحريم عندهم لأجل الشدة، وقال آخرون: لا تحل أبداً، ولا تنتقل خلا، إذ لو كان ذلك جائزاً ما أمر النبي بإراقتها، وهو ينهى عن إضاعة المال» (3). ويؤكد هذا الحكم في موضع آخر فيقول: «قال مخالفونا وفرقة من أصحابنا: لا يجوز الانتفاع به لتحريم الله إياه، وإن نقل خلا بقدح من ملح أو غيره، واحتجوا بذلك بأن العين محرمة لا يجوز أن تتحوّل حلالاً، وأن الشريعة قد أقرت على حكم بعد النبي … ).

ووافق محمد الكندي رأي ابن بركة في حرمة الانتفاع بالخمرة ما دامت باقية على أصلها ولم تتغير خصائصها، أما إذا تحولت إلى خل فيجوز ذلك،

بن

حديث: 2076. ورواه أحمد بن حنبل في المسند، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله العباس بن عبد المطلب، حديث: 1986 عن ابن عباس نه وصححه الألباني. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر - حديث: 3042 بلفظ متقارب. (1) لعله يقصد خرج عن طاعة الله ورسوله في امتثال النهي. (2) ابن بركة الجامع، 337/ 2. - وأضاف ابن بركة رواية أخرى للحديث وذكر أن صديق الرسول من ثقيف ولم يشر إلى الدوسي، ولعل الراوي تردد بينهما فذكرها في الرواية السابقة

معا. ينظر: ابن بركة المصدر نفسه، 556/ 2، 557.

(3) ابن بركة: الجامع، 337/ 2. (4) ابن بركة المصدر نفسه، 556/ 2.