الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
227
يقول في هذا الشأن: «لا يجوز شراء الخمرة إلا إذا استحالت خلا بنفسها، وقال من قال: لا يجوز تملكها ولو استحالت خلاً، ولا تتحول بعد الرجس طهراً، ولا بعد الحرام حلالاً … وقالوا أيضاً فإنه عليه الصلاة والسلام قال: بعثت لكسر الصليب، وقتل الخنزير، وإراقة الخمر»)، ولا يجوز للمسلم إمساكها عنه بعد علمه بتحريمها دون إراقتها» (2).
ويرد ابن بركة على القائلين بمنع الانتفاع بالخمر ولو بعد تحولها وتغير حالها، فيقول: «يقال لهم هذا غلط منكم وتوهّم فيما تأولتم، وذلك أن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله كما حرم ومنع ذلك، فإذا جاز الانتفاع بعد الدباغ، وأجاز حبسه مع التحريم له على حال يعالج فيتغير حكمه فيصير حلالاً، كذلك الخمر يعالج حتى يتغير فيصير حلالاً. وأيضاً فإن جلد الميتة أصل متفق عليه، فيجب أن يُرَدّ عليه المختلف فيه من الانتفاع به من الخمر، كجلد الميتة المحرم يجوز الانتفاع به بعد الدباغ (3).
ويبدو من عبارة ابن بركة أنه يميل إلى الرأي الأول القائل بجواز الانتفاع بالخمر بعد تحولها إلى خلّ حلال قياساً على جلد الميتة النجس الذي تحوّل
(1) لم أجده فيما بحثت من مصادر، وثبت أن المسيح سيأتي في آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير. دون عبارة إراقة الخمر. متفق عليه، رواه البخاري، كتاب البيوع، باب قتل الخنزير، حديث: 2130 عن أبي هريرة له. ومسلم، كتاب الإيمان، بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - حديث: 246، رواه الترمذي
باب نزول عيسى
ابن مريم
حاكماً
في سنن الجامع الصحيح الذبائح، أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم، حديث 2211 بلفظ: «عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» قال الترمذي: «هذا
حديث حسن صحيح.
(2) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 24/ 35.
(3) ابن بركة المرجع السابق، 557/ 2.