القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨

228

القواعد الفقهية عند الإباضية

بالدباغة إلى جلد طاهر جاز الانتفاع به، ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (1).

وإذا قلنا بجواز الانتفاع بالخمر المخللة والجلد المدبوغ نكون بذلك قد خرجنا عن القاعدة الفقهية ما حرم استعماله حرم اتخاذه أي ما حرم شربه أو أكله حرم الانتفاع الانتفاع به، ويعتبر هذا الفرع استثناء من القاعدة، فنقول: يجوز الانتفاع بالمحرم بعد تحويله، ولعل هذا الرأي هو ما نرجحه ما دام يتوافق مع مقاصد الشريعة العامة الداعية إلى حفظ المال وصيانته، وتنهى عن إضاعته وإتلافه

ومن جهة أخرى وتطبيقاً لهذه القاعدة نقول: إذا كان بيع الخمر والانتفاع بها حرام إلا إذا تحوّلت عن حالتها الأصلية، وزالت عنها حالة الشدة والشكر، فما الحكم إذا استعملت لأغراض أخرى نافعة غير الأكل والشرب، كالعلاج والزينة دون البيع، فالفقهاء متفقون على تحريم ذلك عملاً بالقاعدة المتقدمة ما حرم استعماله اتخاذه».

حرم

(2)

جاء في جوابات الإمام جابر بن زيد عن عمرو بن هرم قال: «سئل جابر بن زيد هل يصلح لرجل أن يتدلك بدردي (2) الخمر، أو يتداوى منه بشيء في جراحه أو سواهما؟ قال لا هو رجس أمر الله، باجتنابه قيل له: فهل تمتشط به المرأة؟ قال: لا يحل ذلك نقل ذلك عمرو بن هرم عن الصحابة والتابعين فقد روي عن عكرمة أنه قال: إن ابن عباس قال: إن أبا هريرة له سئل عن

(1) رواه الترمذي، أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، رقم 1695، وقال: «هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه، کتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، رقم 3607، والربيع، باب أدب الطعام والشراب، رقم 389، عن ابن عباس. (2) الدردي بضم الدال الأول وكسر الثانية وسكون الراء ما رسب في أسفل الإناء من عكره، ودردي الخمر ما رسب في أسفل الإناء منه. ينظر: قلعة وقنيني، معجم لغة الفقهاء، جي ص 208. - وينظر أيضاً الرازي أبو بكر إيضاح مختار الصحاح، ص 133.