الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
229
ذلك فقيل له: إن النساء تمتشطن به فقال: مزق الله رؤوسهن وأتفل (1) ريحهن، فإنّ ما كان حراماً لا يصلح لرأس، ولا شفاء فيما حرم الله، ولكنه إثم وسقم). وهكذا يتبيَّن من خلال عبارة الإمام جابر بن زيد مدى تشدد سلف الأمة من الصحابة والتابعين في تحريم الانتفاع بالمحرمات كالخمر والميتة وغيرهما سداً لذريعة الفساد، ما دام يوجد في المحللات مندوحة تسد حاجات الناس وتغنيهم عن الحرام، وذلك التزاما بترك ما حرم الله، ووقوفا عند حدوده.
2 - في حكم الانتفاع بالمطعومات المتنجسة:
حرم
اتخاذه».
ومن فروعها: إذا تنجست المطعومات كالخبز والحبوب والباقلاء والأرز والقمح واللحوم والسمك بنجاسة فاختلطت بها، فما حكمها؟ وهل يصح الانتفاع بها؟ المسألة محل خلاف بين فقهاء الإباضية، ويمكن حصره في قولين: أ ـ ذهب أكثرهم إلى تحريم الانتفاع بها؛ لأنها أصبحت في حكم الأشياء النجسة، ولا يجوز إعطاؤها للغير ولو كان إنساناً غير بالغ أو حيواناً، عملاً بالقاعدة المقررة: «ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، وما حرم استعماله يقول أبو سعيد الكدمي في هذا الصدد: ويخرج في هذه المعاني كلها عندي في جميع المطبوخات المتنجسات بمعاني الطبيخ منه أو من غيره، أن ذلك متروك بنجاسته، ولا طهارة منه ولا له وكذلك الخبز يلحقه معنى ولعله أكثر ما قيل أن هذه الأشياء كلها إذا تنجست وما أشبهها وما خرج بمعناها، أنه لا وجه إلى تطهيرها ويدفن، ولا يطعم شيئاً من الدواب، ولا أحداً من الناس صغيراً ولا كبيراً ولا يباع ولعله يخرج في معاني ذلك أنه لا يوهب؛
ذلك،
(1) هكذا في الأصل ولعل الصواب أتلف» لإمكان وقوع التصحيف من النساخ. (2) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد جمع وترتيب الخروصي سعيد بن خلف، ط 1404 هـ / 1984 م، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، طبع بمطابع سجل العرب، مصر، ص 120، 121.