القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

230

لأنه إذا ثبتت أن لا ينتفع بها بوجه يبطل بيعها وهبتها، وكانت لا تقع عليها الأملاك، وهي باطل متروكة).

ب ـ وذهب بعض الإباضية إلى جواز الانتفاع بالمطعومات إذا كان أصلها طاهر ثم تنجست بنجاسة خالطتها، وذلك بعد تطهيرها بوسائل التطهير المعتادة، كالماء والنار والشمس، وإذا جاز الانتفاع بها جاز بيعها وإعطاؤها للكبير والصغير والحيوان.

يقول الكدمي في هذا الشأن: «وقد قيل في ذلك: أعني الخبز إذا تنجس العجين باختلاف فيه وتفصيل فمعنى أنه قيل لا يطهر على حال وهو متروك، وأحكامه أحكام النجاسة. وقيل: إنه يُغسل ويؤكل إذا ثبت معاني غسله عندي لم يلزمه غسلاً يضره، وكان إذا صبّ عليه الماء صبّاً بقدر ما يأتي عليه كله، دواخله وخوارجه كان ذلك طهارته … ومعي معي أنه قيل إن خبزه بالنار طهارته، بجميع ما خبز في تنور أو طابخ أو حصى، ومعي أنه قيل: إنّ ذلك إنما هو في خبز التنور دون الحصى والطابخ وأشباهه، ومعي أن ذلك كله سواء، وإذا ثبت معنى زوال رطوبة النجاسة بأي وجه من المُذهبات من أسباب

النار، فهو سواء، وثبت معنى طهارته على هذا المعنى عندي … »). يفهم من عبارة الكدمي أنه يميل إلى جواز الانتفاع بالخبز أو نحوه إذا أزيلت نجاسته بالماء أو النار، فيصبح نافعاً حفاظاً على المال، وهذه بلا ريب نظرة مقصدية وجيهة تقرها أحكام الشريعة ومقاصدها العامة.

ويتابع الكدمي عرض الرأي الآخر القائل بجواز الانتفاع بالمطعومات إذا طهرت، مثل اللحوم والسمك، فيقول: «وأما السمك الممقور (3) فمعي أنه قيل:

(1) الكدمي أبو سعيد المعتبر، 3/ 99 - 100. - ابن جعفر: الجامع، 300/ 1. (2) الكدمي: المعتبر، 98/ 3.

(3) السمك الممقور هو المملح، ولعله ما يطلق عليه عند المصريين بالفسيخ، له رائحة نافذة

ونتنة، ولا أظنه يشبهه لأنهم يخللونه في الماء والملح، أما الذي ذكره الكدمي لعله سمك