الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
207
(2)
التميمي)، ومرداس بن حدير (2)، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وغيرهم، ويرجع الفضل له في تأسيس المدرسة الفقهية الإباضية، فقد أرسى قواعدها ووضع قواعدها الأصولية والفقهية.
ورغم ذلك لم تنسب هذه المدرسة العريقة إلى جابر بن زيد، بل نسبت إلى عبد الله بن إباض المرّي التميمي (86 هـ / (705 م) لاعتبارات سياسية وأمنية، وهي نسبة غير قياسية، وسببها يعود إلى اشتهار ابن إباض بين الناس بجرأته في الحق، ومواقفه الحازمة في قضايا الأمة، ولمناظراته مع الخوارج بسبب انحرافهم في المعتقد والسلوك، إذ كفّروا المسلمين واستباحوا الحرمات، كما ناظر الأمويين وانتقد عليهم عدم التزامهم منهج الراشدين في تسيير أمور المسلمين واستئثارهم بالسلطة، واتخاذها ملكاً
الخلفاء
(1) عبد الله بن إباض التميمي (ت: 86 هـ)، تابعي جليل، فقد أدرك كثيراً من الصحابة. وعاصر فتنة افتراق المسلمين بعد صفين وكانت له مواقف حاسمة من تلك الأحداث. ينسب إليه المذهب الإباضي، إلا أن الإباضية أجمعوا أن إمامهم هو جابر بن زيد (ت: 93 هـ)، وإنما نسب المذهب لابن إباض لمواقفه العلنية من مخالفي الإباضية، ومناظرته للخوارج، واشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان ضمنها نصائح له، وموقف جماعته من انحراف السلطة الأموية عن نهج الخلفاء. ينظر ترجمته عند الدرجيني: الطبقات، 2/ 214. - الحارثي: العقود الفضية، ص 121 - 123. ـ خليفات محمد نشأة الحركة الإباضية، ص 76. - عمر صالح با دراسة في الفكر الإباضي، ص 26 - 38. ـ بكير أعوشت: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 22. ـ معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، ترجمة: 774، 201/ 1. (2) مرداس بن حدير التميمي، (أبو بلال)، (ت: 61 هـ)، وأُدَيَّةً أمه. تابعي، من أئمة الإباضية الأوائل. لازم الإمام جابر وأخذ عنه، والتقى عدداً من الصحابة منهم ابن عباس وعائشة. وهو من عظماء اء الشراة وكبار قادتهم، وأحد الخطباء الأبطال. شهد صفين مع علي بن أبي
عوض:
بن
طالب، وأنكر التحكيم، وشهد النهروان. قتل حوالي 61 هـ، بعدما أرسل إليه عبيد الله زياد جيشاً كبيراً، يقوده عباد بن علقمة المازني، فأحاط بمرداس وأصحابه، وقتلهم عن آخرهم. معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، ترجمة: 1347، 351/ 1.