القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

231

إذا تنجس بشيء من النجاسات بعد أن صار بحد ما لا ينشف من النجاسات شيئاً؛ لأنه قد شرب من الماء الطاهر ما لا يحتاج إلى زيادة من الماء النجس، فإنه يخرج في معاني القول فيه أنه يغسل من حينه وتخرج معاني طهارته بذلك الغسل.

وأما إذا كان يخرج في معاني الاعتبار له أنه قد شرب من الماء النجس ما ولج فيه بقدر ما لا يبلغه في الاعتبار ذلك الغسل في الوقت، ولا يبلغه الماء الطاهر عند غسله، فإنه يخرج في معاني غسله أن يغسل ثم يجفف بالشمس، أو يشوى بالنار حتى تزول عنه معاني رطوبات النجاسة، ثم بعد ذلك فإنّ لا مضرة في غسله غسلاً، وتلك طهارته في بعض ما يخرج من القول … وفي بعض ما يخرج أيضاً من القول أنه يجعل في الماء الطاهر؛ لأنه كان لا مضرة عليه بقدر ما يبلغ الماء الطاهر، حيث بلغت النجاسة في الاعتبار، وتلك طهارته إذا صبّ منه ذلك الماء، وفي بعض القول أنه يصب منه ذلك الماء ويغسل ثم تلك طهارته. أنه إن أمكن أن يُشوى بالنار حتى تذهب بمعاني رطوبات النجاسة

ومعي

منه، كان ذلك بمرة واحدة من الشؤي، وتخرج معاني طهارته على حسـ ما قد قيل، ولعله يخرج في بعض القول أن هذا بمنزلة المطبوخ من السمك وهو نجس متروك، إذا كان قد تنجس بنجاسة تنشفها … ). وبعد أن بين الكدمي طريقة تطهير السمك المتنجس ليصبح صالحا للانتفاع به، وضع ضابطاً عاماً يضبط جميع الجزئيات المتشابهة، إذا تعرضت للنجاسة وخالطتها، فصعب الانتفاع بها على تلك الحالة، فقال: «والقول عندي في المطبوخ كالقول في هذا، إذا أمكن فيه ما أمكن في هذا من جميع الأشياء

صغير يجفف ويدخر ويستعمل في التغذية وقت الحاجة، خاصة في المناطق التي لا يتوفر فيها السمك الطازج.

(1) الكدمي: المرجع نفسه، 3/ 98 - 99. - ابن جعفر: الجامع، 298/ 1 - 299.