الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢232
القواعد الفقهية عند الإباضية
التي أصلها طاهر، وإنما عارضتها النجاسة، فهذا عندي خارج من جميع الأشياء إذا احتملت هذه المعاني من اللحوم والسمك والحبوب من الباقلاء واللوبياج والأرز، وجميع ما خرج مخرج هذا، فكل هذا معناه عندي واحد إذا أحسن النظر فيه، وفي تطهيره بأحد معاني ما قد قيل فيه من هذه الأقاويل، ولا يختلف ذلك عندي في شيء يخرج مخرجه … ).
ولا شك أنه إذا تمكنا من طهارة هذه المطعومات يجوز الانتفاع بها، ويمكن إعطاؤها إلى الدواب كعلف مغذي ما دامت قد زالت عنها النجاسة، ولكن ما الحكم لو تعذر تطهيرها وبقيت على حالتها؟
ذهب بعض فقهاء الإباضية إلى جواز الانتفاع بالمطعومات المتنجسة إذا تعذر تطهيرها، وذلك بأن يطعم بها الأطفال والدواب، ولعلهم يرون أن لا إثم عليهم في أكلها؛ لأنهم غير مخاطبين بالأحكام الشرعية، فلا يحاسبون بأكل الحرام والنجاسات ما دامت نافعة غير ضارة بهم، وقد نقل الكدمي قولهم أنه قد قيل إنها وإن تنجست وثبت أنه لا وجه إلى طهارتها، أو
فقال: «ومعي
ما كان منها لا وجه إلى طهارته، فقد قيل إنه يطعم الدواب ولو كان نجسا؛ لأن الدواب لا إثم عليها، وليست هي في أكلها متعدية ولا آثمة، وكذلك المعين على ذلك غير معين على إثم ولا عدوان (3).
وأما القائلين بحرمة الانتفاع بها مطلقاً سواء للإنسان أو الحيوان، فحجتهم كما نقلها أبو سعيد الكدمي يخرج من معنى قوله إن ذلك إثم محرم، ولا يطعم أحداً من الخَلْق، وأنه وإن كانت الدابة ليست آثمة، ولا النجاسة عليها
المحرم
محرمة فإن الإنسان محجور عليه الإثم والحرام أن ينتفع به، أو أن يعين على
الانتفاع به … » (3).
(1) الكدمي: المعتبر، 993 - ابن جعفر المرجع السابق، 299/ 1.
(2) الكدمي: المصدر نفسه، 0/ 3
(3) الكدمي: المصدر نفسه.