القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

233

ويستنتج من عبارة الكدمي أنه يميل إلى جواز إعطاء الطعام المتنجس للأطفال والدواب، وكل من لا إثم عليه ما دام ينفعهم ولا يضرهم، فيقول:، أنه يخرج في معاني القول أنه يجوز أن يطعم ذلك الدواب والأطفال من الناس، وكل من لا إثم عليه؛ لأن ذلك يقع لهم موقع النفع، وليس معي عليهم فيه مضرة ولا إثم عليه … ).

ومعي،

واختلف الإباضية أيضاً في بيع المطعومات المتنجسة، فمنهم من منع ذلك مطلقاً، ولو أخبر المشتري بنجاسته، ومنهم من أجاز ذلك ما دام صالحاً للانتفاع به؟ نقل الكدمي أقوال الفقهاء في هذه المسألة وبسط أدلتها فقال: «ولا يبيعه البالغ ولا ينتفع بثمنه ولو أخبر بذلك وبنجاسته، وإذا ثبت أنه لا يبيعه فلا يبيعه لأهل الذمة ولا لأهل الإسلام، لأن ذلك مخالط للحرام، ولا يجوز بيع الحرام والحلال بصفقة واحدة، ولأن بيع الحلال والحرام في صفقة واحدة كله حرام … ). بينما ذهب بعضهم إلى جواز بيع الطعام المتنجس إذا أخبر به المشتري؛ لأنها نجاسة عارضة وليست أصلية، يقول الكدمي في هذا الشأن: قيل يجوز أن يباع إذا علم بذلك المشتري، وإنما ذلك عيب معارض للحلال، وليس هو في الأصل من المحرمات، وإنما النجاسة له معارضة، ويجوز الانتفاع به إذا ثبت طعمه للدواب والأطفال، وجاز ذلك، ولو كان لا يجوز الانتفاع به بوجه من وجوه الحلال، ولا يجوز في الأصل اعتبار معانيه لم يجز بيعه بحال، ولو تراضيا على ذلك البائع والمشتري وعلما به؛ لأن في ذلك إدخال الضرر من المشتري على نفسه، وكل شيء من الضرر فهو غرر، وكل غرر فهو باطل، ولا يجوز بيعه، وهو من السحت … » (3).

(1) الكدمي: نفسه.

(2) الكدمي: المعتبر، 100/ 3.

(3) الكدمي: المعتبر، 100/ 3 - 101.

ومعي

أنه