القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

234

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويشترط الكدمي لجواز بيع الطعام المتنجس أن يكون مما يمكن الانتفاع به في الأكل أو الشرب ولو للدواب، ويمكن تطهيره فيقول: «وأما إذا كان يخرج في معانيه أنه يلحق منه الانتفاع بما يجوز في الأصل، ويدرك في بعض القول تطهيره، ينتفع به لإطعام دواب أو أطفال يلحق الانتفاع به في أكل أو شرب في بعض ما يجوز من قول أهل العلم، فالبيع له جائز والشراء له جائز، والبائع والمشتري فيه سواء، وهذا يخرج عندي إذا ثبت معاني الانتفاع به في أكل أو شرب لشيء من

أو

الدواب أو لشيء من الأطفال، أو المعنى من المعاني بحال من الحال .... أما إذا كانت النجاسة المحرمة في الشيء أصلية كالميتة، ولحم الخنزير والدم المسفوح ونحوها، فلا يجوز الانتفاع به، ولا يجوز إطعامه لأحد باتفاق الفقهاء عند الاختيار؛ لأن «ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، مهما كان إلا في حالة الضرورة والضرورات تبيح المحظورات». يقول الكدمي في هذا المعنى: ولا يجوز عندي أن يكون مثل ذلك من الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير وما أشبهه، أن يطعم شيئاً من الدواب ولا شيئاً من الأطفال ولا يباع ولا ينتفع به بحال من الحال إلا ما خصه من الضرورات» (2).

استعماله

ويؤكد الكدمي هذا الأمر في موضع آخر عملاً بالقاعدة: «ما حرم حرم بيعه وشراؤه فيقول: «وأما ما خرج معناه من الأشياء أنه لا ينتفع بها من المحرمات إلا بمعاني الإثم، أو في حال الضرورات، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، وذلك محجور محرّم معي، بمعاني الاتفاق من كل ما كان أصله حراماً أو رجساً، وليس الرجس معارضاً له من رجس غيره، ولا أعلم في بيع ولا شرائه اختلافاً، وذلك مثل الخمر والخنزير والميتة، وكل ما كان أصله حراماً رجساً لا نفع به معاني الانتفاع في الجائز إلا بمعاني الضرورة أو الإثم؛

(1) الكدمي: المصدر نفسه.

(2) الكدمي: المصدر نفسه، 3/ 102 - 103. ـ ابن جعفر: الجامع، 300/ 1.

هذا