الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦236
القواعد الفقهية عند الإباضية
وفي السياق نفسه إذا أقرض مشرك مشركاً خمراً أو خنزيراً، ثم أسلم المقرض حرم عليه أن يقتضي الخمر والخنزير من المشرك (1).
ما يستثنى من
القاعدة:
ـ نقل بعض فقهاء الإباضية في مصنفاتهم بعض الفروع خرجت عن مقتضى القواعد السابقة نذكر منها:
1 ـ لا يجوز للحاج بيع لحم النُّسُك وشحومها باتفاق، وجائز الأكل منها، وقد ثبت أن ما كان جائزا أكله جاز بيعه.
2 ـ ومنها: «تحريم بيع لبن النساء في الأسواق محلوبا، لاشتراك الأطفال فيه، واشتراكهم في الانتساب لهن، حيث يتفرقون، فلا يعرف النسب، فتكثر الشبهة في النكاح، وأجازوا مع ذلك إجارة المرضعة للبنها، وهو بيع لبنها على من تغذي له، به ولو كان القياس كان بيعه وهو محلوب ظاهر، يُرى مقداره وتعلم جملته، أولى بالجواز من بيعه غائباً أو غير محلوب ولا معلوم، فالتعبد بهذا وأمثاله طريق الخبر وليس طريق القياس والفعل … » (3). ورغم أن بيع النسك أو الهذي حرام، «وما حرم بيعه حرم أكله وشربه»؛ كالخمر والميتة، ومع ذلك أباح الفقهاء أكل المحرم منه، وكذلك بيع لبن النساء يحرم بيعه في الأسواق خوفاً من اختلاط الأنساب، ولكن قالوا بجواز إجارة المرضعة لبنها وهو نوع من بيع اللبن؛ ولكن في بيعه للعموم ينتج عنه شبهة، وفي إعطائه لرضيع مُعيّن تنفي الشبهة؛ لأن صاحبة اللبن معروفة كذلك، وبذلك خرج الفرعين من القاعدة.
والرضيع
3 ـ ويرى بعض الإباضية أنه يجوز الانتفاع بالعذرة رغم أنها من النجاسات المحرمة التي يحرم بيعها وشراؤها والانتفاع بها؛ لأن «ما حرم اتخاذه حرم
(1) الكندي: المصدر نفسه، 24/ 35.
(2) ابن بركة: الجامع، 546/ 2.