الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
237
إعطاؤه وبيعه وشراؤه»، ومع ذلك قالوا بجواز بيعها إذا اختلطت بالتراب أو الرماد أو الروث استثناءا القاعدة.
من
يقول الكدمي في هذا الشأن: «كما قيل في العذرة أنها من الحرام من ذوات النجاسة، ولا يخرج في معاني ذلك اختلاف، وأنها إذا اختلطت بالتراب أو غيره من الطواهر من رماد أو روث أو بغر أو شيء من الطواهر، أن يبيعها في جملة ذلك حلال جائز؛ لأن معنى الانتفاع بها ثابت في معاني الاعتبار، ولأن الشراء لها لا يقع موقع الضياع ولا إضاعة المال، وإنما يشتري الانتفاع بها بمعاني الجائز والحلال … » (1).
4 ـ واستثنى بعض الفقهاء من القاعدة أيضاً ما يدفعه الإنسان لتسوية أمره عند الحاكم، أو لمن يمنع الحق إلا بتسلم رشوة له؛ لكي يصل المعطي إلى حقه، فهنا ذهب بعض الفقهاء إلى جواز إعطائه ذلك، والإثم على الآخذ دون المعطي، وهذا خلافا لما اتفق عليه الفقهاء في أن تعاطي الرشوة في الحكم
حرام على الآخذ والمعطي بلا خلاف لقوله تعالى: {أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ
(المائدة: 42)، فقد فسره الحسن وسعيد بن جبير وابن سيرين وقالوا: إنه الرشوة، وقالوا: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، فإذا لم يجد المرء طريقاً للوصول إلى حقه إلا بالرشوة، وقدم المعطي شيئاً ليتوصل به إلى حق ضائع أو يدفع عن نفسه ظلماً، فلا بأس بذلك عند جابر بن زيد، نقله عنه البغوي وابن قدامة، وقال بذلك أيضاً عطاء والحسن (2).
ولكن مع
ذلك أرى من الأفضل أن يصبر المظلوم، ويتحمل الأذى إن قدر
عليه حتى لا يقع في شبهة الحرام، وسوف ييسر الله له طريقاً آخر يصل به إلى
(1) الكدمي: المعتبر، 101/ 3.
(2) البغوي: شرح السُّنَّة، 88/ 10 - ابن قدامة: المغني، 437/ 11. - بكوش يحيى: فقه جابر بن
زيد، 524.