القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨

238

القواعد الفقهية عند الإباضية

حقه، وقد تساهل البعض في تعاطي الرشوة فاستعملوها في غير الضرورة أخذاً بهذه الرخصة، فشاعت في تصرفاتهم خاصة في مجال التجارة والقضاء نسأل من الله العفو العافية …

وإذا ضعف الإنسان أمام الحاكمين، ولحقته مشقة وعنت وضرر بالغ، فيجوز الأخذ بالرخصة؛ لأن الجواز في نظري يجب أن يكون مقروناً بالعجز المحقق عن استيفاء حقه، أو دفع الضرر والظلم عن نفسه، وذلك بأن تعذر عليه إيجاد جهة حكومية أو وسيلة شرعية تستطيع أن تنصفه من ظالمه، أو وجدها لكنه لم تتعاون معه، فلحقه ضرر أكبر، فحينئذ يجوز له ذلك، عملاً بالقاعدة: «ارتكاب أخف الضررين، ورغم ذلك نقول: ما زال في الأمة شرفاء ينصرون المظلوم فالأخذ بالعزيمة أولى (1). ه - ومن الفروع المستثناة ما ذكره زهران المسعودي أنه إذا تنازع شخصان في شفعة، ولم يكن لأحدهما سبب لأخذ الشفعة، ولم يقدر صاحب السبب للشفعة على الوصول إلى شفعته إلا بإعطاء بعض المال لهذا الخصم الذي لا سبب له في الشفعة، لأجل أن يكف عنه مخاصمته، فقيل يجوز له أن يعطيه ذلك المال ويحرم على الآخذ أخذه (3).

والحاصل أن هذه المسائل المستثناة أجاز بعض العلماء فيها لمن أعطى المال أن يعطي مع الحكم بالحرمة على الآخذ، وكان الأصل حسب القاعدة أنه لا يجوز للمعطي أن يدفع إليه مالا ولو كان ظالما، ويحرم على الآخذ أخذ ذلك؛ لأنه سحت أخذه بغير حق.

(1) الطريفي عبد الله بن عبد المحسن جريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية مع دراسة مكافحة الرشوة في المملكة العربية السعودية، ص 57.

(2) المسعودي زهران: قاعدة: «ما حرم أخذه حرم إعطاؤه»، بحث مرقون نسخة لدى الباحث، ص 121. ومعظم هذه القواعد استخرجها من كتاب التمهيد لسعيد الخليلي.