القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

القواعد الفقهية عند الإباضية

عضوداً متوارثاً بينهم، كما ظهر عند الناس بمظهر الزعيم، فعرف أصحابه بأتباع ابن إباض، أو الإباضية). لأجل هذه الأسباب كانت نسبة الإباضية إليه دون الإمام جابر بن زيد الذي اختار التقية منهجاً حفاظاً على أتباعه من بطش الأمويين وتنكيلهم، واشتغل بالفقه والإفتاء، وطلب العلم ونشره، وعنه أخذوا قواعد المذهب في الاجتهاد والفتوى ودون علمه في ديوان كبير أتت عليه الأيام، ولم يبق منه إلى النزر القليل متناثراً فى الكتب الإباضية وغيرها (2).

كان الإباضية يسمون أنفسهم أهل الحق وأهل الاستقامة، وأهل الدعوة، وجماعة المسلمين، ولم يسموا أنفسهم بالإباضية، بل دعاهم بها غيرهم، ثم ارتضوا هذه التسمية أمراً واقعاً، وظهرت في مؤلفاتهم أواخر القرن الثالث الهجري في مدونة عمروس بن فتح النفوسي (283 هـ / 896 م) «الدينونة الصافية»، ثم في كتاب «الجامع المفيد» لأبي سعيد الكدمي (ق: 4 هـ/ 10 م)، وكتاب «الموازنة) لابن بركة البهلوي (372 هـ) (3).

واكتملت صورة هذه المدرسة الفقهية، وتم تحرير أقوالها وآرائها في

مصطلحات

(1) أبو القاسم البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 156 – 167. ـ سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص 18 - 27. - الحارثي: العقود الفضية، 123 - 138. ـ خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 76. ـ عمر صالح با: دراسة في الفكر الإباضي، ص 115 - 124. ـ باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية ص 75. - مجموعة من الباحثين: معجم الإباضية: ص 03. (2) عن قصة ديوان جابر بن زيد واستنساخه وضياعه، ينظر أبو العباس الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 1/ 81 - 82 .. - محمد الشيخ بالحاج مميزات الإباضية نشأة وتأصيلاً وتفريعاً وسلوكاً، ص 40. (3) عمروس بن فتح النفوسي الدينونة الصافية، ص 83. ـ فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 56. ـ خليفات في كتابيه نشأة الحركة الإباضية، ص 81، والأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 12. - معجم مصطلحات الإباضية، ص 04. ـ باجو مصطفى: منهج الاجتهاد، ص 76.