القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

243

من يقول: هي مثل الرهن في جميع الوجوه في البيع والذهاب والتقاضي، ولا يبيع العين المرهونة في ذلك الوجه ما وجد وفاء ماله في الغلات، وإنما النماء والشيء المرهون سواء، ومنهم من يقول في النماء والغلات هي لصاحبها، لم يدخل في الرهن ولا يمنعه، المرتهن، وعمدة من جعل الغلات والنماء مع الرهن أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل، وعمدة، الفريق الآخر أن مادة الرهن لربه ونفقته عليه، استناداً لقوله: «لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه (1)؛ أي لصاحبه غلة الرهن وخراجه، وعليه غرامة الدين، أي افتكاكه عليه ومصيبته منه، وعلى مذهب الآخرين معنى الحديث، أي لصاحبه زيادته، وعليه نقصانه» (2).

وهكذا بعد أن عرض الشماخي مختلف الأقوال وحجتهم في اعتبار غلات الرهن، وزيادته ونقصانه تابعة له، أو غير تابعة له، وما يترتب عليه من أحكام، أخذ يناقش هذه الأقوال ويعقب عليها، ثم خلص إلى القول: «والذي يوجبه النظر، أن تفضيل غلة الرهن ونمائه لا يخلو أن تكون متصلة أو منفصلة، فالمتصلة حكمها حكم الرهن مثل نماء الأشجار والحيوان والغلات، وهي زيادة الشيء في ذاته، وكذلك فيما حدث في الرهن من الغلات، إذا كانت غير مدركة في وقت البيع، والحمل كذلك، وأما المنفصلة فلا تخلو أن تكون من الشيء المرهون أو لا تكون منه، فإذا كانت منه فلا تخلو أن تكون أصلها من خارج أو أصلها منه، فإذا كانت الغلة المنفصلة من الشيء المرهون وأصلها منه، فحكمها حكم الرهن، مثل غلاة الأشجار وثمارها، وألبان الحيوان وأصوافها، وإذا كانت الزيادة المنفصلة من الشيء المرهون وأصلها من خارج فهي معقولة مع الرهن؛ لأنها منه، ولا تباع معه؛ لأن أصلها من خارج، وذلك مثل فسيل الحيوان الحادث في الرهن. وأما الغروس والنقص الحادث في الرهن المرهونة إذا كان أصلها من

(1) تقدم تخريجه.

(2) الشماخي: الإيضاح، 188/ 7 - 191. - أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 117.