الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
245
فعن أبي سعيد الخدري انه قال: «قلنا يا رسول الله ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فذكاته ذكاة أمه» (1)؛ لأن التابع تابع ما لم يفرد بحكم مستقل».
وخالف أبو حنيفة الجمهور فيرى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه، وحمل هذا الحديث ـ مع قوله بصحته ـ على التشبيه البليغ؛ أي: على حذف أداة التشبيه، فيكون المعنى تذكية الجنين كتذكية، أمه، واستدل لذلك بورود التشبيه البليغ في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (آل عمران: 133)، فأداة التشبه محذوفة.
وقد اعتُرِض على قوله هذا باعتراضات كثيرة منها: أ - أن الحذف خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا مع القرينة التي تدل عليه والتي تمنع من قصد غيره.
كما أن الجنين يكون جنيناً إذا بقي في رحم أمه، أما إذا مات فلا يكون جنيناً.
فلا خلاف في أنه يذكى، وهذا
ج - ومنها: أن ما خرج من بطن أمه وهو حي الحكم، معروف، فلا ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم.
د ومنها أيضاً أن هذا يخالف القياس، فإن حكم الجنين كعضو من الأم في جميع الأحكام، ومن ذلك أن أحدا لو قتل امرأة وفي بطنها جنين، فألقت الجنين ميتاً بعد أن ماتت هي، فحكم ذلك الجنين كحكم الأم، فتكفي دية الأم للجنين، ولا يعطي الجنين دية مستقلة؛ لأن «التابع تابع»، إلا إذا خرج ميتاً قبل أن تموت الأم ثم ماتت الأم بعد ذلك، أو أخرج حيا بعد ما ماتت الأم ثم مات.
(1) رواه الترمذي، أبواب الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة، الجنين رقم 1435، وأبو داود، كتاب الضحايا، باب ما جاء في ذكاة، الجنين رقم 2459، عن سعد بن مالك الأنصاري، قال
الترمذي: «حسن».