الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦246
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومن
ذلك أيضاً أن أحدا لو أعتق امرأة وفي بطنها جنين، فحكم العتق سرى عليه وهكذا؛ لأن التابع تابع، ولو باع أحد دابة وفيها جنين فحكم البيع سرى عليه.
وهكذا يتبيَّن أن هذا الحكم - وهو أنّ ذكاة الجنين ذكاة أمه ـ شامل لما إذا كان الجنين بقي في بطن الأم ولم يخرج حتى أخرج، أو خرج بعد ما ماتت الأم، كان ميتا ولم يكن حيا).
ويشير
أكل
أحمد الخليلي إلى بعض الحكم والعلل الهامة من تحريم الميتة، ووجوب الذكاة الشرعية فيقول وتحريم الميتة لما فيها من المضار فإن الدورة الدموية إذا توقفت ترسبت في الجسم مفاسد من هذا الدم، وقد جعل الله سبحانه النحر والذبح إهراقاً لهذا الدم وإخراجاً له، فيبقى الجسم من هذه الترسبات التي تبقى في جسم الميتة، ولأجل ذلك كانت ذكاة
نظيفاً
الجنين ذكاة أمه؛ لأن دم الجنين يخرج عادة مع دم الأم (2).
ويقول المحشي أبو ستة القصبي معقباً على قول الشماخي: «قوله كما أن ذكاة أمه ذكاته … إلخ، هذه العلة تقضي أن الحكم الجاري على الأم يجري على حملها مطلقاً، لا فرق بين العتق وغيره، فالأولى - والله أعلم ـ في الفرق بين العتق وغيره أن يقال: لأن الشارع متشوّق للحرية، ألا ترى أن أفعال المريض
من البيع وغيره غير جائزة على الصحيح إلا في العتق فإنه جائز باتفاق» (3). ولا ريب أن ما أشار إليه أبو ستة يتوافق مع القاعدة الفقهية التابع تابع» وأن التابع لا يفرد بالحكم ما لم يصير مقصودا، وهذا يسري مع الرهن
(1) الخليلي أحمد بن حمد: الفتاوى الكتاب الخامس، نشر مكتب الأجيال للتسويق، روي - مسقط - سلطنة عُمان، ط 1 1427 هـ / 2006 م، طبعة شركة مطبعة عُمان ومكتبتها المحدودة،
سلطنة عُمان، ص 349 - 350.
(2) الخليلي أحمد: الفتاوى، 350/ 5.
(3) القصبي أبو ستة: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 4/ 175 – 176.