الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨المطلب السادس
قاعدة: «لا يتم التبرع إلا بالقبض
أولاً: تعريف القاعدة
هذه القاعدة من القواعد المتعلقة بنظرية الملك في الفقه الإسلامي
(2)
وتشمل كل تبرع كالهبة والصدقة والعطية، والنّحلة، والهدية، والوصية ولا يتم هذا التبرع إلا بالقبض»، ويشترط بعض فقهاء الإباضية لتمامه أن يتقدمه قبول من المتبرع له أو الموهوب له، ولكن اختلفوا في كيفية القبض ووقته، ومن يتولى ذلك، وهل يجوز التراجع عن التبرع قبل القبض أو بعده؟ ومتى يكون ذلك؟ كل هذه الأسئلة أجاب عنها الفقهاء بتفصيل (2). وقد وردت هذه القاعدة في المصنفات الإباضية المتقدمة والمتأخرة، وعبّر عنها بعضهم بقوله: (كل العطايا» لا تثبت إلا بالإحراز من المعطي). والمقصود بإحراز العطية هو أن يقبضها المعطى له أو يزيلها، أو يستعمل فيها أو نحو هذا). وصاغ بعضهم من عبارات المتقدمين هذه القاعدة بصياغة مختصرة، بعد صقلها فقال: «لا إحراز بغير قبض ()، وهي تتضمن نفس معنى القاعدة المتداولة لا يتم التبرع إلا بالقبض
(1) ابن بركة الجامع، 417/ 2 0 - الكندي أبو بكر: المصنف، 16/ 182 - 200. ج 27/ 188 - 200. الشماخي: الإيضاح، 401/ 4 - 404.
(2) ينظر: ابن جعفر: الجامع، 363/ 4 وما بعدها. ـ ابن بركة الجامع، 417/ 2 وما بعدها. الشماخي: الإيضاح، 401/ 4 وما بعدها. ـ أطفيش: شرح النيل، 6/ 12 وما بعدها. (3) ابن جعفر: المصدر السابق، 343/ 4 و 345. ـ البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي،
189 - 187/ 3
(4) ابن جعفر المصدر نفسه.
(5) المسعودي زهران: القواعد المستخرجة من كتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، بحث مرقون للمحقق سعيد ابن خلفان الخليلي، ص 96.