القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

249

بيان معني القاعدة:

التبرع

لغة

هو تمليك للحال والآجل مجاناً بلا مقابل فيشمل الهبة

والهدية، والصدقة، والوقف، والوصية.

واصطلاحاً ليس لأحد تمليك غيره بلا رضاه)، فلا بد من رضا الموهوب

له أو المهدى إليه، أو المتصدق عليه، أو الموصى له بما يعطى، وإنما يظهر المُمَلَّك وتسلمه في الحال أو الآجل).

ذلك

ويتم بقبض

ثانياً: شروط صحة التبرع:

للتبرع شرطان لا يتم إلا بهما:

1 ـ لما كان التبرع تمليكاً في الحال في بعضه، كالهبة، والهدية، والصدقة، فلا يصح في هذه الأمور أن يكون معلقا بما له خطر الوجود والعدم؛ أي: لا يعلق تنفيذه على أمر مستقبل بحدث ـ أو لا بحدث، كقدوم فلان مثلا أو دخوله - كما لا يجوز إضافته إلى وقت كملكتك غداً أو آخر الشهر. سئل السالمي عن اختلاف الفقهاء في العطية على شرط، هل تثبت أو لا؟ فقال: «ذلك إن كان الشرط راجعاً إلى نفس العطية، كما إذا قال له: أعطيتك الشيء الفلاني إن رضي فلان وأعطيتك مال كذا إن عافى الله ولدي، أو إن قدم غائبي أو نحو ذلك، فهذا الشرط هو الذي يثبت فيه الخلاف، هل يهدم العطية أو لا؟ فأما القول بأنه يهدمها فلأنها لم تكن عطية جازمة، وما ليس كذلك فلا ينقل المال عن أصله، وأما القول بأنه لا يهدمها، فلأن العطية كسائر العقود الممكن توقيفها على الشروط، فإذا وجد الشرط تم العقد (3).

(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، الفقرة: 712.

(2) البورنو الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 376. - الخادمي: قواعد الخادمي،

ص 327.

(3) السالمي: العقد الثمين 114/ 4 - 115. بتصرف يسير.