الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠250
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ إن القبض شرط صحة التبرع، فلو لم يقبض لم يتم العقد؛ أي: لا يكتفي فيه بالإيجاب والقبول، بل لا بد من القبض والتسليم، فلا يملك الموهوب أو المهدى أو المتصدق به قبل قبضه، وهذا الشرط أخذ به جمهور فقهاء الإباضية وغيرهم فيرون أن القبض شرط صحة الهبة، وكذلك الهدية، بينما ذهب البعض إلى أنه شرط تمام ولذلك تصح عندهم الهبة بدون قبض ويكفي القبول)، وهو رأي مالك، وفي رواية أحمد مثله (2). وذهب آخرون إلى أن الهبة تصح بدون قبض ولا قبول مثل الهبة للصبي. وزاد بعض الفقهاء شرطاً آخر لصحة الهبة، وهو أن تكون معلومة ومقسومة:
أي: غير مجهولة العين أو المنفعة ومقسومة: أي غير مشاعة (3).
والعلة في لزوم القبض: أنّ إثبات ملك الموهوب له قبل القبض فيه إلزام المتبرع بما يتبرع به فيثبت للموهوب له، والمهدى إليه، والمتصدق عليه، والموصى له ولاية مطالبة المتبرع بالتسليم، فيصير عقد ضمان، وهذا تغيير المشروع فلا يجوز. وعلى ذلك، إذا توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض تبطل الهبة، وللواهب أن يرجع عن هبته قبل القبض بدون رضاء الموهوب له، وكذلك المهدي والمتصدق (4).
(4)
ولأهمية إدراك مدلولات الهبة والصدقة والهدية، والعطية، والوقف
والوصية، فلا بأس من بيان معانيها لبيان مدى ارتباط معانيها ببعضها البعض، وللتمييز بين أنواع التبرعات والعطايا من حيث المدلول والحكم كما يلي.
هي
التبرع بما ينتفع به الموهوب، وقيل أيضاً: إيصال
1 - الهبة في اللغة: الشيء لأحد بما ينفعه مالاً كان أو غير مال.
(1) الشماخي: الإيضاح، 405/ 4، 407.
(2) ابن هبيرة الإفصاح 56/ 2. - ابن جزي المالكي: القوانين الفقهية، ص 399.
(3) الشماخي: الإيضاح، 407/ 4.
(4) البورنو: الوجيز، ص 377.