الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩=
209
الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
صورتها النهائية، في أواخر أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (45 هـ / 145 هـ) الذي خلف جابر بن زيد في الإمامة العلمية بالبصرة وعنه حمل طلبته الذين وفدوا عليه من المشرق والمغرب إلى بلدانهم التي أضحت فيما بعد مراكز لدول إباضية هامة، قامت بدور سياسي بارز في كل من جنوب الجزيرة العربية في اليمن وعُمان وشرقيها في زنجبار والجزيرة الخضراء وكينيا وتنزانيا ومدغشقر، وفي الشمال إلى خراسان والجمهوريات الإسلامية المحاذية لروسيا، وفي شمال إفريقيا، ليبيا والجزائر وتونس وجنوب المغرب الأقصى، ومنها انتقل إلى مصر والأندلس وبلاد السودان العربي، كالسنغال ومالي والنيجر وتشاد وغانا.
ودامت تلك الدول ردحاً من الزمن عمرت بعضها طويلاً، كالدولة الرستمية بالجزائر (160 هـ ـ 296 هـ)، ودامت بعضها قروناً كما هو حال الإمامة في عُمان (ق: (2 هـ / 14 م)، واشتهر في هذه الدول علماء أجلاء، ساهموا بنتاج فكري وفير في مختلف العلوم، وبخاصة في علوم الشريعة، كالفقه والأصول والعقيدة والتفسير والحديث.
وظهر التدوين الفقهي في المدرسة الفقهية الإباضية بعد جابر بن زيد، ونما وتطور كثيراً عبر القرون، وأنتج لنا مؤلفات تعد بالعشرات، تناولت أبواب الفقه الإسلامي، ومن أشهرها مدونة أبي غانم الخراساني،
جميع
وجوابات الإمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم التميمي، ومسند الربيع بن حبيب الفراهيدي، وجامع ابن جعفر الأزكوي، وجامع ابن بركة البهلوي، وكتاب المعتبر لأبي سعيد الكدمي، وبيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي)،
أحمد
(1) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي (أبو عبد الله)، (ت: 508 هـ)، العالم المحقق الفقيه، من أجل علماء القرن الخامس، تلقى العلم على يد القاضي أبي علي الحسن بن العقري، ونبغ في جملة من العلوم اشتغل في حياته بالتأليف والفتوى والقضاء، وممن تتلمذ
على يديه الشيخ أحمد بن محمد بن صالح صاحب المصنف من آثاره: موسوعته الضخمة