الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣253
?
الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
ومعنى هذا الضابط: أن من وهب لآخر هبة ثم حال دون قبض الهبة حائل، كأن أكره أحد الورثة الموهوب له على عدم قبضها أو نحو ذلك، لم يجر على المال الموهوب أحكام الهبة، بل يبقى مالاً موروثاً للورثة، والإثم على من حال دون قبضها، لأنه مناع للخير معتد أثيم).
ثالثاً: أحكام وشروط صحة القبض: قال أهل العلم: «لا يتم التبرع إلا بالقبض؛ ولأن عقد التبرع لو تم بدون قبض لثبت للمتبرع عليه مطالبة المتبرع بالتسليم فيصير عقد ضمان، وهو تغيير للمشروع. وقالوا أيضاً: ولا فرق في اشتراط القبض لتمام التبرع بين ما كان تبرعاً ابتداء وانتهاء كالهدية والصدقة والهبة بلا شرط عوض، وبين ما كان تبرعاً ابتداء معاوضة انتهاء، كالهبة بشرط العوض، والقرض والرهن فإن القبض شرط لتمام جميعها، فإذا وجد القبض مستوفياً شروط صحته تمت تلك العقود التبرعية، وإلا فلا (2)
وقد وضع بعض الفقهاء شروطاً لصحة القبض نذكرها كما يلي:
1 ـ أن يكون إذن المالك صريحاً نحو اقبضه أو أذنت لك بالقبض، أو رضيت، وما شاكل ذلك، فيجوز قبضه ولو بعد الافتراق، أو دلالة: وذلك أن يقبض العين في المجلس ولا ينهاه إذا كانت العين لا تحتاج إلى الفصل عن غيرها، فلو تحتاج إلى الفصل عن غيرها كالثمر على الشجر، والصوف على الغنم، والحلية على السيف، ففصلها وقبضها بدون إذنه الصريح، لم يجز القبض، سواء كان الفصل والقبض بحضرة المالك أو لا (3).
(1) هرموش: المرجع نفسه.
(2) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 299.
(3) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 154. - الزرقا: أحمد: شرح القواعد الفقهية،
ص 299.