الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
255
رابعاً: تأصيل القاعدة:
استدل فقهاء الإباضية على هذه القاعدة بما ثبت من السنة والأثر والإجماع.
أ ـ من السنة:
أ ـ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة) أي: لا تملك إلا بالقبض. ب ـ من الأثر اعتبر البعض أن أصل هذه القاعدة يرجع إلى أثر روي عن أبي بكر الصديق أنه وهب لابنته عائشة لا ثمرة له بالمدينة في صحته، فلم تكن قد قبضت الوصية، فلما حضرته الوفاة قال لها: «بنية إن ذلك المال لم تكن قد قبضتيه وهو الآن مال للورثة). فصح بهذا أن الهبة ما لم تقبض،
فالملك فيها لا يصح للموهوب له، ويجوز للواهب الرجوع فيها أيضاً). وفي رواية أخرى عن أبي بكر الصديق له أنه وهب لعائشة جذاذ عشرين وسقاً من تمر فلم تقبضه حتى حضرت والدها الوفاة، فقال لها: «بنية إنك لم تقبضيه وإنه الآن مال للوارث (4) قال ابن بركة: «فدل هذا على أن الهبة ما لم تقبض لم تنتقل عن ملك الواهب، فلو كانت هبة التبرع تملك قبل القبض لكان المال لعائشة و لا للورثة)).
(1) قال الزيلعي: «غريب ورواه عبد الرزاق من قول النخعي رواه في آخر الوصايا من مصنفه، فقال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: لا تجوز الهبة حتى تقبض والصدقة تجوز قبل أن تقبض نصب الراية، 162/ 4.
(2) رواه البيهقي، كتاب الهبات، باب شرط القبض في الهبة، رقم 11166، عن عائشة، ومالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل، رقم 1435، عن عبد الله بن عثمان، بلفظ مقارب. (3) ابن بركة المصدر السابق، 417/ 2.
(4) رواه مالك في الموطأ في القضاء بلفظ: كنت نحلتك جذاذ عشرين وشقاً من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه، وإنما هو مال الورثة. ينظر: الموطأ، دار الآفاق الجديدة،
ط 2، ص 643 - 644. (5) البورنو: الوجيز، ص 376.