الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦256
القواعد الفقهية عند الإباضية
وروي عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاذ بن جبل الله أنهم قالوا: لا يتم الصدقة إلا بالقبض).
ب ـ من الإجماع:
لما رجع أبو بكر في هبته لابنته عائشة عند موته، وكان تزك الصحابة الإنكار عليه وردّ حكمه تصويبا له، فصار الحكم منهم بذلك كالإجماع.
خامساً: فروع القاعدة:
1 - في حكم قبض الهبة
اختلف فقهاء الإباضية في أحكام الهبة إذا كانت لغير الثواب ـ وهي التي لم يتبين سبيلها ـ، رغم أنهم اتفقوا على جوازها، فيرى بعضهم: لا تصح إلا بالقبول والقبض، وذهب آخرون إلى ثبوتها دون قبول وقبض، وذهب آخرون إلى صحتها بالقبول دون القبض، وقد بحث بعض الإباضية هذه المسألة وأشاروا إلى سبب الخلاف.
يقول ابن بركة في هذا الشأن تنازع الناس في حكم الهبة، فقال بعضهم: تصح بلا قبول ولا قبض، وقال آخرون لا تصح إلا بقبول ولو لم يقبض، وقال بعضهم: لا تصح الهبة إلا بقبول، وقبض، وهذا قول أصحابنا، والدليل على ما ثبت بنقل الناقلين أن أبا بكر الصديق وهب لعائشة ابنته نخلاً كانت له
(1) رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف باب لا تجوز الصدقة إلا بالقبض. والبيهقي في السنن الكبري، کتاب الهبات باب شرط القبض في الهبة. وأبو يوسف في الآثار، باب القضاء، حديث: 741 بلفظ: «عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال في الهبة والصدقة: «لا تجوز إلا مقبوضة معلومة». وقال: لا أدري كان إبراهيم لا يجيز حتى
يعاين الشهود القبض أم لا».
(2) ابن بركة: الجامع، 416/ 2، 420.