الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
257
بالمدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثاً، فتكلمت عائشة في ذلك، فقال لها أبوها: إنك لم تقبضيه وإنه الآن مال للوارث).
وعقب ابن بركة على هذا النص فقال: «فلم ينقل أن أحداً عابه بذلك، ولا أنكر عنه، وفي تسليم الجميع له ترك الإنكار عليه دليل على صحة ما ذهب إليه أصحابنا دون من خالفهم).
ويبين الشماخي أن من اشترط في الهبة تلازم القبول مع القبض فهي عنده لا تصح إلا بهما، ولا تجوز عنده هبة المشاع ولا هبة ما كان في الذمة؛ لعدم صحة القبض، إلا أن يكون وهب سهمه في المشترك لشريكه، فلا بأس لوجود القبض في المشترك، وكذلك الدين للمديون فلا بأس. وأما من اشترط فيها القبول دون القبض فهي عنده تصح بالقبول، وإن لم يكن القبض كالبيع، ويجوز هبة المشاع كما يجوز بيعه، وقد أخذ بهذا القول جمهور الإباضية، وصرح بذلك الشماخي ونسبه إلى بعض الصحابة، فقال: «وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول علي وابن مسعود لما ذكر في الأثر» (3). وقال البعض: إن الهبة جائزة بغير، قبض، ونسب أبو ستة القصبي هذا القول إلى بعض الإباضية، ونفى ذلك ابن بركة والشماخي إغفال من قائله والدليل على ذلك حديث أبي بكر المتقدم، وهذا يدل من فعله مع ترك النكير والمخالفة عليه أن الهبة لا تصح إلا بقبض، وفي ذلك أيضاً دلالة أن فعل المريض ليس جوازه كجواز فعل الصحيح في البيع وغيره، وفي الرواية أن أبا بكر قال لعائشة: وددت لو أنك قبضتيه وهو اليوم مال للوارث» (4).
(1) سبق تخريجه.
(2) ابن بركة: الجامع، 2/ 415. - الشماخي: الإيضاح، 402/ 4.
(3) الشماخي: الإيضاح، 402/ 4.
(4) ابن بركة المصدر نفسه، 420/ 2. - الشماخي: المصدر نفسه، 404/ 4.
فقالا: «وهو