الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
259
بعض وردّ بعض فحتى يقبلوا جميعاً أو يدفعوا جميعاً، وثُمّ من يقول: يأخذ الذين قبلوا أنصابهم … وذلك فيما بينهم وبين الله لا في الحكم، وقيل: في الحكم أيضاً.
واختلف فقيل أيضاً: يأخذ الموهوب له الكل أو يتركه، وقيل: له أن يأخذ بعضا ويترك بعضا» (1).
وقيل: تصح الهبة بقبول فقط، وهو قول علي وابن مسعود والربيع بن حبيب في غير الأب، وهو اختيار القطب، كما أن البيع يصح بلا قبض، وكذا الرهن عند بعض، وكذا النكاح بلا حضور، وغير ذلك في غير هبة الأب لولده ذكرا أو أنثى (2).
في حكم هبة المشاع
ومن فروعها: أنه لا تصح هبة المشاع لعدم صحة القبض. يقول الثميني: ولا تصح في شياع وما بذمة عند مشترطهما». قال الشيخ أطفيش في شرح هذه العبارة: ولا تصح في شياع»؛ أي: في مال شركة ذي شياع يتوصل فيه إلى تحقيق سهامه وأهله؛ أي: ولا في ذي شياع جهلت فيه الأنصباء، إذ قد تجوز فيه هبة الغلة ويحتمل أن يريد ما يشمل الشياعين).
وقد أشار ابن بركة إلى هذه المسألة وبيّن أنّ هبة المشاع محل خلاف بين فقهاء الإباضية، فمنهم من اشترط القبول مع القبض، ومنهم من لم يشترط القبض فقال: «واختلف أصحابنا في هبة المشاع فقال بعضهم جائزة؛ لأن البيع بالمشاع جائز، وقال بعضهم: لا يجوز لعدم صحة القبض، والنظر يوجب صحة هذا القول، ويشهد بصحته ما رويناه من الخبر؛ لأن الخبر لا يصح في
(1) أطفيش: شرح النيل، 6/ 12.
(2) أطفيش: المصدر نفسه، 9/ 12 - 10.
(3) المصدر نفسه، 11/ 12.