الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠260
القواعد الفقهية عند الإباضية
المشاع؛ لأن الكلّ في يده أو يد شريكه أو في يديهما، فالوصول إلى قبض الحصة من الجملة متعذر عن الموهوب له.
ويؤكد ابن بركة في موضع آخر صحة هذا القول: وهو عدم جواز هبة المشاع لعدم صحة القبض، ويشير إلى أنه رأي أكثر الإباضية فيقول: «واختلف أصحابنا في هبة المشاع فلم يجزها أكثرهم لعدم صحة القبض لها، ولتعذر قبض الحصة من المشاع، وأجاز بعضهم ذلك قياساً على بيع المشاع … » (2). ويرد ابن بركة على من قال بجواز هبة المشاع ولو بدون قبض قياساً بجواز بيع المشاع فيقول: «وأما ما شبه أصحاب الرأي الأول الهبة بالبيع فغلط عندي؛ لأن المراد من البيع ثبوت الملك به، ولا يقال لا يصح البيع إلا بالقبض، والمراد من الهبة أن تكون مقبوضة فيصح ملكها».
وذهب البعض إلى جواز الهبة للشريك إذا كان واحدا فقط، فإن زاد عليه فلا تصح، يقول ابن بركة في هذا الصدد: «وتصح لشريك في مشترك، مثل أن يشترك اثنان في أصل أو عروض فيهب أحدهما سهمه للآخر إن لم يشترك ثالث معهما فصاعداً، وإلا لم تصح لبقاء شريك آخر أو شركاء لم تتميز سهامهم لشياعها ولوت ميزت التسمية فلا قبض حينئذ (3).
يصبح
هكذا:
(1) ملاحظة: أضاف محقق كتاب «الجامع لابن بركة البهلوي عيسى يحيى الباروني كلمة (القبض) بعد قوله والنظر يوجب صحة»، فصار كلامه متناقضا إذ والنظر يوجب صحة القبض؛ لأن القبض لا يصح، بينما العبارة الصحيحة: «والنظر يوجب صحة هذا القول؛ لأن القبض لا يصح في المشاع كما أشرنا، يراجع ابن بركة: الجامع، 417/ 2. (2) ابن بركة الجامع، 417/ 2.
(3) ابن بركة المصدر نفسه.