الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
263
المعروفة، وبصيغ قريبة منها تتضمن معناها ولا بأس بذكر بعضها حتى ندرك أصالة هذه القاعدة، ومدى تطورها وتجدرها عند الإباضية.
أشار ابن جعفر الأزكوي في جامعه إلى هذه القاعدة في باب الإجارة فقال ما نصه: وكذلك أصحاب الصناعات الذين يعملون بالكراء فعلى المدعي البينة أنه أعاره .... وعلق المحقق الفضيلات على عبارته بأن «من كان القول قوله فعليه اليمين).
ولعل أول من صرح بالقاعدة من فقهاء الإباضية المتقدمين أبو إسحاق الحضرمي إذ قال: «والبينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه (2). واستشهد ابن بركة بهذه القاعدة أيضاً في سياق كلامه عن اختلاف المتبايعين في ثمن السلعة فقال معللاً لأن الثابت عن النبي لا أن البينة على المدعي وعلى المنكر اليمين (3). كما استند أبو زكرياء الجناوني في بيان حكم هدايا الزوجين قبل العقد على هذه القاعدة فقال: وإن أنكر فعليه اليمين إن لم تكن البينة للمدعي … » وعقب عليه المحقق علي يحيى معمر جرت بينهما الخصومة على أسلوب المحاكم في الإسلام البينة على المدعي واليمين على المنكر ويؤكد أبو زكرياء يحيى بن سعيد الهجاري حجية هذه القاعدة في باب الاختلاف في القرض جواباً عن سؤال بما نصه: «فعلى ما وصفت فإذا لم تكن مع المدعي بينة كانت اليمين على المدعى عليه أمره أن يتسلف
عليه. . .» (ه).
199
(?) (
(1) ابن جعفر الجامع مع الحاشية للمحقق محمود جبر الفضيلات، 211/ 4. (2) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، (3) ابن بركة البهلوي: الجامع، 334/ 2.
ص
(4) الجناوني أبو زكرياء يحيى: كتاب النكاح مع الحاشية لعلي يحيى معمر، ص 54، 55.
(5) الهجاري أبو زكرياء الإيضاح في الأحكام، 85/ 2.