القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

264

القواعد الفقهية عند الإباضية

وتجسد العمل بهذه القاعدة أكثر في كتاب الإيضاح، فقد علل الشماخي بها بعض الأحكام في مواضع عديدة، وأشار إلى مصدرها، يقول في سياق ردّ الحيوان للعيب معللاً لأن الحديث أنّ البينة على من ادعى واليمين على من أنكر). وجاء في حاشية الإيضاح ما نصه والقواعد الشرعية تقضي إن وجدت البينة عُمل بها وإلا حلف المنكر منهما» (2).

فكل هذه النصوص وغيرها تؤكد مدى اعتماد فقهاء الإباضية على هذه القاعدة واستئناسهم بها في تعليل الأحكام الشرعية في المسائل المختلفة وهذا

غيض من فيض.

- مدلول القاعدة:

المراد بالبيئة في اللغة الدليل والشهادة والحجة الواضحة، قال تعالى: وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَتٍ بَيِّنَتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} (البقرة: 99). وفي الاصطلاح اسم لكل ما يُبيّن الحق ويظهره، وهي مخصوصة بالشاهدين أو الشاهد واليمين، وهي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضوان الله عليهم). وهي تارة تكون أربعة شهود كما في الزنا، وتارة ثلاثة كما في المفلس، وتارة تكون شاهدين كما في الحدود والنكاح والطلاق، وتارة تكون شاهداً واحداً، كالطبيب المسلم، وتارة تكون امرأة واحدة كما في الرضاع، وتارة تكون يميناً عند إنكار المدعي عليه، وتارة تكون خمسين يميناً يحلفها أولياء المقتول على أن فلاناً قتل أخاهم، ولديهم أمارة على ذلك، لكن لا تقوم مقام البيئة، وتسمى هذه الأمارة (باللَّوْث) كالدم ونحوه مما يثير حول

(1) الشماخي: الإيضاح، 279/ 36.

(2) أبو ستة محمد بن عمر الحاشية على الإيضاح للشماخي، 206/ 3.

(3) قلعة جي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، ص 115. ـ سعدي أبو جيب: القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، ص 47. ـ العاملي ياسين عيسى الاصطلاحات الفقهية في الرسائل العلمية. ص 36.

: