الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
267
أنه لا يمين فيه، وأحسب في بعض قول قومنا أن فيه اليمين، ويعجبني ذلك من قولهم؛ لأن لو أقرهم به ثبت فيه الحق على الزوج والزوجة من النفقة والكسوة»). المعنى الإجمالي للقاعدة:
أن المدعي هو الذي يزعم خلاف الظاهر، فعليه الإثبات بالبينة، كما أفادته القاعدة البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل (2). أما المدعى عليه فإنه بإنكاره متمسك بالحالة الأصلية، وهي براءة ذمته من المسؤولية، فيجب قبول قوله إلى أن يثبت شغل ذمته بسبب طارئ، ولكن لاحتمال كذب المدعى عليه في إنكار يوثق قوله باليمين إذا طلب المدعي تحليفه عند عجزه عن الإثبات (3).
يدعي
ويشير بعض الفقهاء إلى الحكمة من تشريع البيئة بجانب المدعي واليمين بجانب المدعى عليه فيقول: إن الحكمة فيه: أنّ جانب المدعى ضعيف، لأنه خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية واجبة عليه ليتقوى بها جانبه الضعيف، والحجة القوية هي البينة، وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل عدم المدعى به فاكتفي منه بالحجة الضعيفة وهي اليمين). وهذا أصل لا يعدل عنه حتى لو اصطلح المتخاصمان على أن المدعي لو حلف، فالمدعى عليه ضامن للمال وحلف المدعى لم يضمن خصمه
ونشير في هذا الصدد إلى أن هذه القاعدة من القواعد الأساسية في طرق الإثبات في مجال القضاء والمرافعات ولا يمكن تجاوزهما كما ورد في درر الحكام أنه لا يعدل عنها مطلقاً حتى لو ادعى شخص على آخر بمبلغ في
(1) الكدمي: المصدر نفسه.
(2) المجلة العدلية العثمانية: المادة 77 - الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 1055/ 2. (3) الزرقا: المدخل الفقهي، 1056/ 2.
(4) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 369.
(5) الزرقا المصدر نفسه.