القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨

268

القواعد الفقهية عند الإباضية

ذمته، وقال المدعى عليه للمدعي: إذا حلفت بأن هذا المبلغ يلزم ذمتي أدفعه لك، فحلف المدعي اليمين، فلا يلزم المدعى عليه دفع المبلغ المذكور).

ثانياً: تأصيل القاعدة

هذه القاعدة مشهورة عند الفقهاء والمحدّثين جرت على ألسنتهم كثيراً في أبواب الأقضية والشهادات، ومن الأدلة الثابتة على مشروعيتها ما يلي:

أ ـ من السنة النبوية

-

1 ـ استدل الإباضية على ثبوت هذه القاعدة بحديث مشهور رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (2). قال السالمي في بيان معنى الحديث: «قوله البينة على من ادعى أي»: طلب الحق بدعواه أنه له. وقوله: «اليمين على من أنكر: أي أنكر الدعوى فإنه يحلف بعد حكم الحاكم عليه بذلك، فلو حلف قبل الحكم لم يجزه، وكذلك إذا حلفه الحاكم قبل طلب المدعي فإنه لا يجزيه من لا يكون قاطعاً لدعوى الخصم، فلو طلب أن يُحلّفه ثانية كان له ذلك … » (3).

2 - وترجم البخاري لهذه القاعدة باباً من أبواب الرهن فقال: باب إذا أتلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وساق فيه حديثين بإسناده.

(1) علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية، 66/ 1. (2) أخرجه الربيع بن حبيب في المسند: كتاب الأحكام، باب ما جاء أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، برقم (83) 251/ 3.

(3) السالمي أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (ت: 1332 هـ): شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي، صححه وعلق عليه: عز الدين التنوخي،

نشر مكتبة الاستقامة بمطابع النهضة، مسقط، سلطنة عُمان، ط (دت)، 252/ 3.