القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

270

القواعد الفقهية عند الإباضية

4

-

أن

وروى الترمذي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». وجه الاستدلال بالحديث

قال النووي في شرح مسلم: «هذا الحديث قاعدة شريفة كلية من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصدق المدعى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك … واستدل بالحديث لمذهب الجمهور في وجوب البينة على كل من ادعي، واليمين على كل من أنكر، فحملوا الحديث على عمومه في حق كل أحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه اختلاط أم لا، وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة: إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة، لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مراراً في اليوم الواحد، فاشترطوا الخلطة لدفع المفسدة … » (2).

وأشار النووي إلى الحكمة من رفض النبي الله منح الحق لمجرد الدعوى، واشترط البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فيقول: «وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه أنه لو أعطى بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، واستبيح ذلك، ولا يمكن المدعى عليه من صون ماله ودمه، وأما المدعى فيمكنه صيانتها بالبينة … » (3).

(1) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي رقم 1341، عن ابن عمرو بن العاص، والربيع، كتاب الأحكام، رقم 592، والنسائي في الكبرى، كتاب القضاء، على من اليمين، رقم 5994، عن ابن عباس، قال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره وبعضه في الصحيحين من حديث ابن عباس 252/ 10، وحسن إسناده الحافظ ابن في الفتح وقد روي بألفاظ أخرى». ينظر: العجلوني كشف الخفاء، 341/ 1. (2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 253/ 3. - ينظر: النووي: صحيح مسلم بشرح النووي، 3/ 12.

حجر

(3) النووي: شرح صحيح مسلم، 3/ 12.