القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

271

البينة؛

ويضيف النووي: «وقال جماعة من أهل العلم: الحكمة في ذلك: أن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يقوم بخلاف الظاهر، فكلف الحجة القوية، وهي لأنها لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع ضرراً، فيقوى بها ضعف المدعي، وأما جانب المدعى عليه فهو قوي، لأن الأصل فراغ، ذمته، فاكتفى فيه باليمين، وهي حجة ضعيفة؛ لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة، ولا مانع من اجتماع حكمتين أو أكثر في معنى واحد، على أنّ الحكمة التي أشار إليها الحديث متعلقة بالمصالح العامة المترتبة على نفس القضاء، والحكمة التي استنبطها العلماء إنما هي مجرد مناسبة؛ لأنها تبين الوجه الذي لأجله اختص المدعي بالبينة والمنكر باليمين).

ب - من

قاعدة براءة الذمة»:

وقد بنيت هذه القاعدة على أصل أصيل وهو براءة الذمة»، فالأصل أنّ المدعى عليه لا يتعلق في ذمته للمدعي ببرهان شرعي على صحة دعواه، ورجال القانون الوضعي يأخذون بهذه القاعدة التي نحن بصدد شرحها وإيضاحها، ويعملون أيضاً بالأصل الذي بنيت عليه هذه القاعدة وهو «براءة

الذمة، فيقولون: المتهم برئ حتى تثبت إدانته).

ثالثاً في بيان طرفي النزاع

وهما المدعي والمدعى عليه، ويمثلان ركناً القضاء، والركن الثالث هو الدعوى، وإن تمييز القاضي بين المدعي والمدعى عليه من أهم الأمور؛ لأن الحكم يبنى على معرفة هذا التمييز، وبه يعرف القاضي من يطالبه بالبينة أو

(1) النووي: شرح صحيح مسلم ط 2 نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، 1392 هـ / 1972 م. 30/ 12. - وينظر السالمي شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 253/ 3.

(2) محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 174.