القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

272

القواعد الفقهية عند الإباضية

اليمين، وذلك كالطبيب إذا عرف علة المريض سهل عليه معرفة الدواء الموافق لذلك المريض، وإذا جهل تشخيص العلة كان الخطر عظيماً إن وصف له دواء

لا يتفق مع

علته.

يقول سعيد بن المسيب في هذا المعنى من عرف المدعي والمدعى عليه عرف وجه القضاء»، ولهذا كانت صفة الفطنة في القاضي أهم من صفة العلم، وقالوا القاضي إلى نظره أحوج منه إلى أثره. والأصل أن الشريعة الإسلامية قررت على المدعي إحضار البينة التي تتثبت له صحة ما ادعاه، وعلى المدعى عليه اليمين لتأكيد إنكاره للدعوى.

- طرق التمييز بين المدعي والمدعى عليه: ومن الأمور اللازمة المهمة التفريق بين المدعي والمدعى عليه، وتمييز أحدهما عن الآخر قد يشتبه أمرها في بعض الأحيان على القاضي، فلا يعرف على وجه الدقة من هو المدعي ومن هو المدعى عليه، ومن هنا اختلف الفقهاء في تعريف طرفي الدعوى على أقوال كثيرة منها، ولأجل ذلك وضع فقهاء الإباضية ضوابط خاصة للتمييز بين المدعي والمدعى عليه، ومن

الضوابط:

هذه

أن المدعي من يقول خلاف الظاهر، واليد دليل الملك»: فقد يكون هناك رجل قد وضع يده على شيء وادعى أنه له، وأنه يريد أن يتصرف فيه تصرف الملاك، فجاء رجل آخر وادعى أن هذا الشيء له، فكلا منهما حينئذ يكون مدعياً ومدعى عليه في ظاهر الحال، وبما أن المدعي من يقول خلاف الظاهر، فواضع اليد في هذه المسألة هو المدعى عليه، والأجنبي هو المدعي. 2 ـ أن المدعي من تخالف دعواه الظاهر، والمدعى عليه من لا يخلَّى إذا

سکت (1).

(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 252/ 3.