القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

273

وعقب الشوكاني على هذين التعريفين بأن الأول أشهر والثاني أسلم. واحتج بعضهم على التعريف الأول بأن المودع إذا ادعى الردّ أو التلف، فإن دعواه تخالف الظاهر، ومع ذلك فالقول قوله، لكن يمكن أن يجاب بأن الثقة في هذا المودع من قبل من استودعه تجعل دعواه لا تخالف الظاهر، ومن الظلم أن تنعكس الأمور، فيطالب المدعى عليه بالبينة على ما في يده وتحت حوزته، كأن يدعي إنسان على آخر بيته الذي بناه وسكنه، فيقال لمن في يده البيت هات حجة على أن البيت بيتك … » (2).

- النظر إلى الجاحد من المتداعيين وقد صرح أبو زكرياء يحيى بن سعيد بهذا الضابط فقال: «فأصل معرفة المدعي من المدعى عليه أن يُنظر إلى المنكر منهما، فهو المدعى عليه، والمدعي الآخر».

هذا وقد أشار السالمي إلى اختلاف العلماء في ضوابط التمييز بين المدعي والمدعى عليه، وأرشد إلى طريقة التفريق بينهما، فقال: «واختلفوا في بيان المدعي والمدعى عليه، فقيل: المدعي من تُخالف دعواه الظاهر، والمدعى عليه بخلافه، وقيل: المدعي من إذا سكت ترك، والمدعى عليه مَن لا يُخَلَّى إذا سكت وبمعناهما قيل إن المدعي من لا يجبر على الخصومة، والمدعى عليه من يجبر عليها، وردّ على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف، فإن دعواه تخالف الظاهر، ومع ذلك فالقول قوله … ).

(1) الشوكاني: نيل الأوطار، 350/ 8.

(2) الحارثي خلفان بن محمد بن عبد الله (قاضي بمحكمة الاستئناف بمسقط - سلطنة عُمان) الفقه القضائي عند الإمام محمد بن محبوب، بحث قدمه في ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الثالث الهجري، الإمام محمد بن محبوب ـ أنموذجاً ـ مراجعة سلطان بن سعيد،، ط 1 1427 هـ / 2006 م. مطابع النهضة، مسقط سلطنة عُمان، ص (3) الهجاري أبو زكرياء يحيى بن سعيد: الإيضاح في الأحكام، 15/ 3، 16. محمد بن بكر

الهنائي،

إسماعيل: القواعد الفقهية، ص 174.

(4) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 252/ 3.

174 - 173