الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤274
القواعد الفقهية عند الإباضية
ووضع المالكية ضوابط قريبة من هذه لتمييز المدعي من المدعى عليه يقول البقوري المالكي في هذا الشأن: «إذ هما ملتبسان، لأنه ليس كل طالب مدعياً، ولا كل مطلوب مدعى عليه وضابط المدعي والمدعى عليه للأصحاب فيه عبارتان
إحداهما: أن المدعي هو أبعد المتداعيين سبباً، والمدعى عليه هو أقرب المتداعيين سبباً.
(2)
والعبارة الثانية: وهي توضيح الأولى - المدعي من كان قوله على خلاف أصل أو عُرف، والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عُرف»). وإلى هذا المعنى ذهب القرافي وقال ابن شاش المالكي: المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه، أو كان أضعف المتداعيين أمراً في الدلالة على الصدق، أو اقترن بها ما يوهنها عادة، وذلك كالخروج عن معهود، والمخالف لأصل، وشبه ذلك. ومن ترجح جانبه بشيء من ذلك فهو المدعى عليه، وإذا ادعى أحدهما ما يوافق العرف، وادعى الآخر ما يخالفه، فالأول المدعى عليه، والثاني هو المدعي. وكذلك كل من ادعى وفاء ما عليه، أو ردّ ما عليه من غير أمر يصدق دعواه، فإنه مدع. واختصر ذلك ابن الحاجب، فقال: المدعي من تجرد قوله عن مصدق، والمدعى عليه من ترجح بمعهود أو أصل. قال ابن عبد السلام: المعهود هو شهادة العرف، والأصل استصحاب الحال. وقال أبو عمر ابن عبد البر: إذا أشكل عليك المدعي من المدعى عليه، فواجب الاعتبار فيه أن ينظر هل هو آخذ أو دافع، وهل يطلب استحقاق شيء
(1) البقوري أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (ت: 707 هـ) ترتيب الفروق واختصارها، رتب فيه واختصر فروق شهاب الدين القرافي في القواعد الفقهية، تحقيق عمر ابن عباد، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، ط، 1416 هـ / 1996 م، مطبعة فضالة المغرب، 224/ 2.
(2) البقوري: المصدر نفسه، 223/ 2.