الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
275
على غيره أو ينفيه، فالطالب أبداً مدع، والدافع المنكر مدعى عليه، فقف على هذا الأصل»، وقال غيره: «كل من يريد الأخذ، أو يطلب البراءة من شيء وجب عليه فهو مدع» (1). وكلامهم يحوم على شيء واحد وهو أن المتمسك بالأصل هو المدعى
عليه، ومن أراد النقل عنه فهو المدعي. وحاول البقوري أن يوضح هذه الضوابط فقال: وبيان ذلك بالمثال: أن اليتيم إذا بلغ وطلب الوصي بماله فإنه مدعى عليه، والوصي مدّع، عليه البينة، لأن الله تعالى أمر الأوصياء بالإشهاد على اليتامى إذا دفعوا إليهم أموالهم، فلم يأتمنهم على الدفع بل على التصرف والإنفاق خاصة، وإذا لم يكونوا أمناء كان الأصل عدم الدفع، فهذا طالب واليمين عليه، لأنه مدعى عليه والوصي مطلوب، وهو مدع، وإنما قلنا: اليمين عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر). ونظائر هذا كثير، فيكون الطالب فيها مدعى عليه، ويعتمد ـ أبدا ـ الترجيح بالعوائد وظواهر الأحوال والقرائن» (4).
-
رابعاً من وسائل الإثبات اعتماد قرائن الأحوال: هل يقتصر القاضي أو الحاكم في الحكم على المتخاصمين بظاهر الحال،
أم يعتمد على وسائل أخرى، كفطنته وخبرته المهنية وقرائن الأحوال؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فذهب أكثرهم إلى وجوب اعتماد القاضي على الأدلة الظاهرة المعروفة في الإثبات، كالشهود، والأيمان والإقرار، ولا يجوز له أن يبني أحكامه على فطنته وخبرته ونظره، وقرائن
(1) ينظر: ابن عباد الحاشية على ترتيب الفروق واختصارها للبقوري، 225/ 2.
(2) وذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (النساء: 6).
(3) تقدم تخرجه.
(4) البقوري: ترتيب الفروق واختصارها، 224/ 2 - 226.