القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦

276

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأحوال؛ لأنها أدلة ظنية خلاف الظاهر، وذهب بعضهم إلى جواز الأخذ بكل وسيلة تساعد القاضي في التوصل إلى الحقيقة.

جاء في كتاب النيل ما نصه: «باب يتقي الله حاكم في حكمه ما قدر، ويأخذ بالظاهر … » (1) علق المحقق بكلي عبد الرحمن على هذا النص بقوله: ولا يتنافى ذلك أن يستنطق قرائن الأحوال، وما يجري به العرف، ويستعمل فراسته وفطنته في استجلاء غامض الحكم، فكم للفراسة واستنطاق قرائن الأحوال، واعتبار العرف من تأثير فى إصابة الحق، وإقامة قسطاس العدل، وليس كل ما يدل عليه الظاهر حقاً، وقديماً جاء إخوة يوسف أباهم عشاء يبكون وهم غير صادقين، ومن تتبع أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومشاهير القضاة في الإسلام استبان ذلك جلياً، ثم لا يكون حكمه مع مراعاة ذلك إلا مبنياً على الظاهر.

أما أن يحكم مقتصراً على ظاهر كلام الخصمين دون أن يبحث ويناقش ويقارن، ويفرق بين الصادق والكاذب، وبين الأمين والخائن، لا سيما في عصرنا المطبوع بطابع الكيد والاحتيال، وغاب فيه معين الثقة والأمانة، فهناك مزلة الأقدام، فإن وجه الحق كثيراً ما يخفى عن الحاكم، ومن وراء ذلك إضاعة الحقوق، وفوات العدل» (2).

الرأي المختار:

وعند النظر في رأي عبد الرحمن بكلي يظهر مدى وجاهته، وقوة حجته؛ لأن هدف القضاء هو إثبات الحقوق لأصحابها، ومعاقبة المعتدين عليها، الوسيلة التي يتوصل إليها ما دامت صحيحة، ولا تصادم الشرع، ولأجل ذلك يترجح هذا الرأي عندنا لأنه الأعدل والأقرب، للصواب والله أعلم.

ولا

يهم

(1) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل، 795/ 3. (2) بكلي عبد الرحمن: الحاشية على كتاب النيل للثميني، 3/ 795 - 796.