الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
277
خامساً: تطبيقات وفروع القاعدة:
تجسدت هذه القاعدة في الفقه الإباضي وظهر أثرها في كثير من الأبواب الفقهية، خاصة عند الاختلاف، فيلجأ الخصوم إلى القضاء للفصل بينهم فيحتاج القاضي إلى وسائل الإثبات، ويعتمد على هذه القاعدة لتجلية الحكم في القضايا المتنوعة، وسنذكر نماذج منها في الفروع التالية:
أولاً: في المعاملات:
1 - في الاختلاف في عقد البيع
ذكر الشماخي في «الإيضاح حكم البيع بعد افتراق المتبايعان، وأشار إلى أن الافتراق عند جمهور الإباضية يراد به افتراق الصفقة وليس افتراق الأبدان ونقل قول من خالفهم من الإباضية وغيرهم وحجتهم في ذلك حديث ابن مسعود: إذا اختلف البائعان وليس بينهما بينة والبيع قائم، فالقول قول البائع أو يترادان البيع (1) (2). وعقب المحشي أبو ستة على رواية ابن مسعود لله بقوله: «قوله: فالقول قول البائع: أراد ـ والله أعلم ـ مع يمينه، وهذا ظاهر إذا أنكر البيع، وأما إذا ادعاه البائع وأنكره المشتري ولم توجد البينة، فالظاهر أن القول حينئذ قول المشتري، ولعل قوله: «أو يترادان» أن البيع ناظر إلى هذا، وإن كل واحد منهما يرد ما أخذ من صاحبه … » (3). واختتم أبو ستة بيانه بتأكيد العمل بهذه القاعدة والاحتكام إليها عند الاختلاف فقال: والقواعد الشرعية تقضي إن وجدت البيئة عمل بها، وإلا
حلف المنكر منهما … » (4).
(1) تقدم تخريجه.
(2) الشماخي: الإيضاح، 205/ 3.
(3) أبو ستة محمد بن عمر القصبي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 205/ 3 - 206.
(4) أبو ستة: المصدر نفسه، 206/ 3.