الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨278
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ في الاختلاف في المضاربة:
كما اعتمد الإباضية على هذه القاعدة في الحكم على الشريكين إذا اختلفا في ربح المضاربة، يقول ابن بركة في هذا الشأن: «وإذا اختلف المضارب ورب المال في الربح، كان للمضارب مثل ما يأخذ مثله في مثل تلك التجارة في ذلك البلد والموضع الذي يتجر فيه، قال بعض أصحابنا له أجر مثله بقدر عنائه في ذلك المال وذلك البلد، فإن اختلفا في الربح وكان بينهما شرط واتفقا عليه، واختلفا في مقداره، وقال بعض أصحابنا ـ وأظنه محمد بن إن على رب المال اليمين بما يدعيه المضارب من الزيادة على ما يقر له به وعلى المضارب البينة بالزيادة والشرط الذي ادعاه، وقال موسى بن علي إذا اختلفا فيه فإني أردهما إلى أجرة مثله بعد أن يتحالفا والذي ذكرناه في صدر هذا الفصل من وجوب ربح المثل أو لا شرط كان بينهما، واختلفا فيه، أو غير شرط»).
محبوب:
والحاصل من خلال ما تقدم يتبن أن ابن بركة وغيره من فقهاء الإباضية استندوا في حكمهم على الشريكين في المضاربة على القاعدة المشهورة «البينة
على المدعي واليمين على من أنكر».
3 ـ في الاختلاف في استيفاء الديون:
ومن تطبيقات هذه القاعدة في المعاملات المالية أنه إذا اختلف الدائن والمدين في صفة الدين أو مقداره أو في أجله، فالحكم يكون بناء على أن «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، يقول ابن بركة في هذا الصدد: «وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم عاجلاً، وأنكر المدعى عليه، فأقام المدعي البينة عند الحاكم شاهدين، أحدهما يشهد بأنها عاجلة،
(1) ابن بركة البهلوي: الجامع، 2370 - 371.