الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
279
والآخر يشهد بأنها آجلة إلى كذا وكذا، ففي الجامع (1) أن الشهادة جائزة، ويكون الحق إلى ذلك الأجل … ».
والظاهر من عبارة ابن بركة أنه حكم بسقوط شهادة الشاهد بالآجل ولم يأخذ برأي صاحب «الجامع»، ويعلل ذلك بقوله: «والنظر يوجب عندي سقوط شهادة الشاهد بالآجل، لأن المدعي أكذب شاهده بدعواه، ألا ترى أنه لو ادعى المدعي إلى ذلك الأجل؟ فشهد أحد الشاهدين إلى ذلك الأجل، وشهد أحدهما أنّ الحق، عاجلاً، كانت شهادته غير جائزة من قبل أن الشاهد يشهد له بغير حقه» (2).
أما إذا عدمت البينة فيكون اليمين هي الوسيلة المناسبة للإثبات، ويطالب كل من المداينين أن يحلف على صدق دعواه، وهذا ما صرح به بعض الإباضية، يرى ابن بركة أنه إذا اختلف المقرض والمقترض وقال أحدهما أقرضته براً، وقال الآخر أقرضني شعيراً، فيجب عليهما اليمين، ويردّ المستلف الثمن، لأنه أقر بقبضه، وأنكر الدعوى إلا أن يصدقه خصمه، أو تقوم بينة لأحدهما بصدق دعواه (3).
فقد أرشد ابن بركة المدانيين إلى إثبات دعواهم بالأيمان ما دامت لم تتوفر لديهما البينة، لأن كلا منهما صار مدعياً ومنكراً للدعوى في آن واحد.
4 - الاختلاف في الإجارة على الصناعة: إذا كلف شخص رجلاً محترفاً في صناعة معينة، كالخياطة والطباعة والحدادة والنجارة، فاختلفا في صفة الصنعة، فالفقهاء يستندون في حلّ ذلك
(1) لعله يقصد كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي عاش في القرن الثالث الهجري، وتوفي في بداية القرن الرابع وقد شرحه في كتابه «التقييد» وما يزال مخطوطاً.
(2) ابن بركة الجامع، 2/ 280 - 281.
(3)
ابن بركة المصدر نفسه، 347/ 2.