الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠280
القواعد الفقهية عند الإباضية
الخلاف على قاعدة: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» جاء في الإيضاح: وإذا اختلف الصانع ورب المصنوع في صفة الصنعة، مثل: إن قال الصانع: أمرتني أن أقطع هذا الثوب سراويل، وقال له رب الثوب: بل أمرتك أن تقطعه قميصاً، فالقول قول رب الثوب، وعلى الصانع البينة لأنه مدعى عليه في شبيه، وقال آخرون: القول قول الصانع، وعلى رب الثوب البينة؛ لأنه حين أقر للصانع بالقطع صار مدعياً). واختار الشماخي القول الأول وصححه فقال: «والقول الأول فيما يوجبه النظر أصح» (2).
وتابع المحشي أبو ستة الشماخي في اختياره وبين وجه التعليل فقال: «قوله: وقال آخرون إلخ … ذهب إلى هذا مالك وابن أبي ليلى وأحمد، والقول الأول أصح قال شيخنا (3) رحم الله لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله، فكذا في صفته، ولأن الخياط ونحوه معترفان بأنهما أحدثا نقصاً الثوب، وادّعيا أنهما مأذون لهما، والأصل عدمه … » (4).
في
وعرض الشماخي صوراً أخرى في الاختلاف في مواصفات الصناعة، فقال: «وكذلك أيضاً على هذا المعنى إن اختلفت في صفة الصباغ إن قال له رب الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر، فقال له الصانع: بل أمرتني أن أصبغه أسود …
وإن أتي الصانع بالبينة فليأخذ صاحب الشيء شيئه، وإن لم تكن له بينة حلف رب الثوب على قوله، ثم هو بعد بالخيار إن شاء أخذ قيمة ثوب غير معمول، ثم يكون للصانع، وإن شاء أخذ ثوبه بصباغه ويعطي للصباغ قيمة
(1) الشماخي: الإيضاح، 620/ 3.
(2) الشماخي: المصدر نفسه.
(3) لعله يقصد القطب أمحمد بن يوسف أطفيش، أو سعيد السدويكشي وكان محشياً أيضاً، وربما يريد به الثميني الذي اختصر الإيضاح في كتاب النيل.
(4) أبو ستة القصبي: الحاشية على الإيضاح، 620/ 3.